اضطراب المزاج ثنائي القطب

اضطراب المزاج ثنائي القطب

اضطراب المزاج ثنائي القطب (Bipolar Disorder) هو مرضٌ عقلي يتسم بالتقلبات الشديدة في المزاج، وتشمل أعراضه مزاجاً مرتفعاً للغاية يسمى الهوس، وقد تشمل كذلك نوبات من الاكتئاب، ويُعرف اضطراب المزاج ثنائي القطب أيضاً باسم المرض ثنائي القطب أو الاكتئاب الهوسي.

لا يُعتبر الاضطراب ثنائي القطب اضطراباً نادراً، حيث يعاني 5 ملايين شخص منه في الولايات المتحدّة وحدها، وتختلف نسبة الإصابة به من منطقةٍ لأخرى ومن دولةٍ لأخرى، ربما يعود سبب ذلك إلى الفروقات في الوعي الاجتماعي بالمرض النفسي بشكلٍ عام، ومدى قدرة الناس على الاعتراف بوجود مشكلة نفسية أو رغبتهم بإخفائها.

ما هي أسباب اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

بالرغم من كون الاضطراب ثنائي القطب من الاضطرابات العقلية الشائعة، إلا أن أسبابه ما زالت غامضةً ومبهمة بالنسبة للأطباء والباحثين. تشمل الأسباب المحتملة لاضطراب المزاج ثنائي القطب ما يلي:

  • العامل الجيني والوراثي: إذا كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى يعاني من اضطراب ثنائي القطب، فإنّ الشخص يصبح أكثر عرضة بأربع إلى ست مرات من الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، ومع ذلك، هذا لا يعني أن كل شخص لديه أقارب مصابون بالاضطراب سيصابون به.
  • العامل الدماغي والعصبي، تؤثر كيمياء الدماغ وبنيته على خطر الإصابة بالمرض، حيث يؤدي اضطراب توازن النواقل الكيماوية في الدماغ إلى اضطراب في وظيفته وظهور المزاج ثنائي القطب.
  • العوامل البيئية، ليس فقط ما يوجد في أجسامنا هو ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب، فقد تساهم في ذلك بعض العوامل الخارجية. وتشمل هذه العوامل القلق والإجهاد الشديد وتناول الكحول والمرور بتجارب قاسية وصادمة، وبعض الأمراض الجسدية مثل مشاكل الغدة الدرقية والبدانة.

قد تؤثر كل من هذه العوامل على احتمال الإصابة باضطراب المزاج ثنائي القطب، والأكثر ترجيحاً هو أن مجموعة من العوامل تتضافر وتساهم في تطور المرض لدى بعض الأشخاص.

ما هي أعراض اضطراب المزاج ثنائي القطب (Bipolar Disorder)؟

يصيب اضطراب المزاج ثنائي القطب الرجال والنساء على حدٍ سواء، وتبدأ أعراضه عادةً بالظهور عند الشباب، وغالباً ما تبدأ في أواسط العشرينات من العمر.

يعاني الأشخاص المصابين باضطراب ثنائي القطب من تغيراتٍ حادة في المزاج تتكرر عدة مرات في السنة، حيث يمر المريض بنوباتٍ متتالية من الاكتئاب والهوس، ويتقلب المزاج والحيوية بشدّة فيمر المريض بفترات من الاكتئاب التي تتميز بالحزن الشديد والانسحاب من النشاطات الاجتماعية، كما يضطرب نمط النوم والطعام، ويفقد المريض قدرته على الاستمتاع بالنشاطات اليومية التي كان يستمتع بها عادةً، وتستمر أعراض الاكتئاب عادةً لفترة تصل إلى أسبوعين أو أكثر. لاحقاً يمر المصاب باضطراب المزاج ثنائي القطب بفتراتٍ من الهوس حيث يتحسن مزاجه إلى حدٍ كبير، ويشعر بنشاطٍ مفاجئ ويفقد الرغبة بالنوم والطعام فيبقى المريض مستيقظاً لساعاتٍ طويلة دون أن يشعر بالتعب، يكون المصاب بالهوس مندفعاً فيتكلم بسرعة ويقفز من موضوعٍ لآخر، ويشعر بأنه قادرٌ على فعل أي شيء، كما يكون واثقاً بنفسه إلى حدٍ كبير لكنه في الواقع يفقد قدرته على محاكمة الأمور بشكلٍ صحيح وسليم.

يشكل الهوس الوجه المقابل للاكتئاب ويتقلب المصاب باضطراب ثنائي القطب بين الهوس والاكتئاب، حيث تستمر أعراض الاكتئاب حوالي أسبوعين، بينما تستمر نوبة الهوس لعدة أيام عادةً. بالطبع يختلف هذا النمط من مريضٍ لآخر، فقد يسيطر الهوس عند أحد الأشخاص، بينما تكون أعراض الاكتئاب أوضح وأكثر شدة عند أناسٍ آخرين، ويصنف الأطباء النفسيون الحالة بناء على الأعراض المسيطرة، وتواتر الأعراض وشدتها.

هل يُعتبر اضطراب المزاج ثنائي القطب خطراً؟

يعاني المصابين باضطراب المزاج ثنائي القطب من اضطراب في عادات الأكل والنوم، واضطراب في التفكير والمزاج والذاكرة والحكم على الأمور، كما يعانون من صعوبةٍ في تأدية مهام الحياة اليومية في المدرسة أو العمل، أو في الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية.

يعاني المصابون باضطراب ثنائي القطب من القلق واضطراب تناول الطعام (Eating disorders) واضطراب الانتباه والإدمان بشكلٍ شائع، أما من الناحية الجسدية فهم يعانون من اضطراب في استقلاب الجسم مما يجعلهم مؤهبين للإصابة بالبدانة والأمراض المرافقة لها مثل داء السكري والأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الشحوم، كما يعانون أكثر من غيرهم من الصداع والشقيقة.

قد يكون اضطراب المزاج ثنائي القطب خطراً في بعض الحالات، حيث يفقد المريض قدرته على التفكير السليم والمنطقي خلال نوبات الهوس ولا يتمكن من تمييز الأخطار بشكلٍ صحيح، مما يدفعه للانخراط في نشاطاتٍ قد تهدد حياته مثل قيادة السيارة بسرعةٍ وجنون على سبيل المثال، بينما يفقد الاهتمام بالحياة خلال نوبات الاكتئاب الشديد مما قد يدفعه لمحاولة الانتحار.

ما هي طرق علاج المزاج ثنائي القطب (Bipolar Disorder)؟

بالرغم من عدم توافر علاجٍ نهائي لهذا المرض إلا أن خيارات العلاج المتاحة يمكنها أن تساعد في تخفيف أعراضه والحد من حدوث الانتكاسات وتحسين حياة المريض إلى حدٍ كبير. يهدف العلاج إلى الحدّ من تكرار نوبات الهوس والاكتئاب، وتقليل شدة الأعراض، وجعل حياة المريض طبيعيةً ومنتجةً، ويشمل العلاج العلاجات الدوائية بالاضافة للعلاج المعرفي والسلوكي، كما يحتاج بعض المرضى وتحديداً في نوبات الهوس الى الدخول للمستشفى للعلاج لفترة من الزمن.

  • العلاج الدوائي: يعتبر الليثيوم أحد أهم مثبّتات المزاج، وهو الدواء الأكثر شيوعاً وفاعليةً في علاج نوبات الاكتئاب والهوس على المدى الطويل، وعادة ما يحتاج المرضى الليثيوم لمدة 6 أشهر على الأقل. وتشمل الأدوية الأخرى المستخدمة في علاج اضطراب المزاج ثنائي القطب مضادات الفصام ومضادات الاختلاج ومضادات الاكتئاب والمهدئات وغيرها.

قد يحتاج الطبيب لتعديل نوع الأدوية المستخدمة وجرعاتها بناءً على الحالة المزاجية للمريض والتأثيرات الجانبية للأدوية.

  • العلاج النفسي والعلاج المعرفي السلوكي الذي يهدف إلى تخفيف ومساعدة المريض على التحكم بالأعراض، ففي حال تمكن المريض من التعرف على المحفزات الرئيسية للمرض والأعراض الأولى للنوبة، فقد يتمكن من تقليل عدد النوب وشدتها.
  • في بعض الأحيان، قد يساعد العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) إذا لم تكن العلاجات الأخرى فعالة.
  • علاج الامراض الأخرى المرافقة مثل السكري والشقيقة مما يحسن فعالية العلاج إلى حدٍ كبير.
  • اتباع نمط حياة صحي والحفاظ على روتين حياة منتظم يشمل نظام غذائي صحي وساعات نوم كافية ومنتظمة وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مما يساعد على الحفاظ على حالة من الاستقرار وتقليل حدوث الانتكاسات.

المراجع: