اضطراب الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري

الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder) هو أحد اضطرابات القلق التي يعاني فيها الأشخاص من الأفكار أو الهواجس المتكررة التي تجعلهم يشعرون برغبةٍ شديدة في القيام بشيءٍ ما وتكراره دون أن يستطيعوا مقاومة تلك الرغبة. وعادةً ما تؤثر السلوكيات المتكررة، مثل غسل اليدين أو فحص الأشياء أو التنظيف بشكلٍ كبير على الأنشطة اليومية للشخص وعلى علاقاته الاجتماعية.

ما هي أنواع وأعراض الوسواس القهري؟

يأتي اضطراب الوسواس القهري بأشكالٍ عديدة، ولكن معظم الحالات تندرج تحت واحدة من أربع فئات عامة:

  • التحقق: مثل التحقق المتكرر من الأقفال أو أنظمة الإنذار أو الأفران أو مفاتيح الإضاءة، فمثلاً بعد إطفاء النور يعود الشخص ليتأكد أن النور مطفأ، ويتكرر ذلك لعدة مرات، ولا يستطيع الشخص التوقف عن التحقق من أن النور مطفأ.

قد تسيطر فكرة المرض أو الحمل على ذهن بعض المصابين بالوسواس القهري، فيقومون بزيارة الطبيب مراراً وتكراراً وطلب التحاليل الطبية للتأكد من أن هذا المرض الذي يسيطر على أفكارهم غير موجود في الحقيقة.

  • التلوث والخوف الدائم من أنّ الأشياء قد تكون قذرة، ويصيب هذا النمط السيدات أكثر من الرجال، حيث يقمن بتنظيف المنزل ومقابض الأبواب بشكلٍ متكرر، وقد يلاحظ عند البعض إصابة الجلد بتحسس من التعرض المتكرر لمواد التنظيف.
  • التماثل والترتيب، الحاجة إلى ترتيب الأشياء بطريقة معينة، أو إصلاح وضع اللوحات على الحائط باستمرار.
  • تأملات وأفكار متطفلة، وقد تكون بعض هذه الأفكار عنيفة أو مزعجة.

يعرف الكثير من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري أن أفكارهم وعاداتهم لا معنى لها، إذ إنهم لا يستمتعون بها، ولكنهم لا يستطيعون الإقلاع عنها. وتشمل الأفكار الوسواسية ما يلي:

  • مخاوف بشأن صحة الشخص أو الأشخاص المحيطين به والمقربين منه.
  • الوعي المستمر برمش العين أو التنفس أو تفاعلات الجسم الطبيعية الأخرى، فتجد أن المصاب يركز على عدد مرات تنفسه، أو يصغي لضربات قلبه.
  • الشك في أن الشريك غير مخلص، دون وجود ما يستدعي الشك.

ويمكن أن تشمل العادات القهرية ما يلي:

  • القيام بالمهام بترتيب معين في كل مرة أو بعدد معين من المرات، فمثلاً قد يسيطر رقمٌ ما -وليكن سبعة- على تفكير المريض فيقوم بغسل يديه سبع مرات بعد تناول الطعام.
  • الحاجة إلى عد الأشياء، مثل الخطوات وهذا يختلف عن عد الخطوات بهدف التسلية أو الرياضة، فالمصاب بالوسواس القهري لا يمكنه التوقف عن العدّ وقد تسبب له محاولة التوقف هذه قلقاً بالغاً.
  • الخوف المبالغ به من لمس مقابض الأبواب أو استخدام المراحيض العامة أو مصافحة اليدين.

ما هي أسباب الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder)؟

يُعتبر الوسواس القهري مرضاً منتشراً إلى حدٍ ما، ويصيب هذا الوسواس النساء أكثر بقليل من الرجال. غالباً ما يبدأ الوسواس القهري في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو البلوغ المبكر؛ ويبلغ متوسط العمر الذي تظهر به الأعراض 19 سنة.

لا يزال الأطباء والخبراء غير متأكدين من سبب إصابة بعض الأشخاص بالوسواس القهري، الّا أنه بات من الواضح أنّ الإجهاد والقلق والتوتّر يجعل الأعراض أكثر سوءاً. وتتضمن العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالوسواس القهري:

  • وجود تاريخ عائلي للإصابة باضطراب الوسواس القهري.
  • وجود اختلالات معينة في أجزاء معينة من الدماغ.
  • التعرّض للصدمة وللتجارب القاسية.
  • تاريخ من الاعتداء الجسدي أو الجنسي أثناء الطفولة.
  • في بعض الأحيان، قد يتكوّن لدى الطفل الوسواس القهري بعد الإصابة بالمكورات العقدية وهي أحد أنواع البكتيريا. وهذا ما يسمى الاضطرابات النفسية العصبية لدى الأطفال المرتبطة بالعدوى بالعقديات، أو PANDAS.

ويترافق اضطراب الوسواس القهري مع مشاكل نفسية أخرى في حالاتٍ عديدة مثل:

  • اضطرابات القلق مثل الهلع والقلق الاجتماعي والرهاب مثل الخوف من المرتفعات أو الأماكن المغلقة وغيرها.
  • الاكتئاب.
  • اضطراب المزاج ثنائي القطب.
  • اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ِADHD)
  • اضطراب الاكل مثل فقدان الشهية العصبي والخوف من زيادة الوزن والذي يأخذ أشكالاً عديدة مثل التوقف عن تناول الطعام أو التسبب بالإقياء أو إساءة استخدام الملينات وغيرها.
  • اضطراب طيف التوحد.

وقد يترافق مع حالات أخرى أقل شيوعاً مثل عدم الرضى عن شكل الجسم (BDD) والقناعة بوجود مشكلة أو تشوه في الجسم، واضطرابات التأقلم والارتباط بالأشياء وعدم القدرة على الاستغناء عنها مما يدفع الشخص للاحتفاظ بأشيائه القديمة والعيش في فوضى.

كيف يتم تشخيص الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder)؟

قد يجري الطبيب بعض الفحوصات الجسدية واختبارات الدم للتأكد من عدم وجود سبب آخر لهذه الأعراض، إلّا أن التشخيص يعتمد بالأساس مقابلة الطبيب النفسي والحديث معه حول المشاعر والأفكار والعادات.

يجب تمييز الوسواس القهري عن العادة والروتين، فبينما يستمتع الشخص بروتينيه اليومي، ويشعره هذا الروتين بالراحة والاستقرار، تسيطر عادات الوسواس القهري على عقل المصابين فلا يستطيعون التوقف عن القيام بها، وتكون الأفكار ثابتة والسلوكيات غير المرغوب فيها ملحّة ويسبب تجاهلها قلقاً كبيراً. يعرف الكثير من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري أو يشتبهون به أن هواجسهم ليست صحيحة؛ لكنهم يجدون صعوبة في إبقاء تركيزهم بعيداً عن هذه الهواجس.

ما هي طرق العلاج المتاحة؟

عادةً ما يتم علاج الوسواس القهري عن طريق الأدوية أو العلاج النفسي أو بمزيج من الاثنين، وعلى الرغم من أن معظم مرضى الوسواس القهري يستجيبون للعلاج، إلا أن بعض الحالات تكون صعبة ومعندة على العلاج وتحتاج لصبر ووقت طويل.

في بعض الأحيان، يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري من اضطرابات نفسية أخرى، مثل القلق والاكتئاب واضطراب تشوه الجسم، ومن المهم مراعاة هذه الاضطرابات عند اتخاذ قرارات بشأن العلاج.

 

المراجع: