الاكتئاب

الاكتئاب

الحزن والشعور بالإحباط وفقدان الاهتمام أو المتعة في القيام بالأنشطة اليومية هي مشاعر مألوفة لنا جميعاً، وتحدث بشكلٍ طبيعي بين الحين والآخر دون أن يعني ذلك أننا مصابون بمشكلةٍ أو نعاني من اضطرابٍ ما. لكن إذا استمرت هذه الأعراض لفترةٍ طويلة وكانت شديدة بحيث تؤثر على حياتنا بشكل كبير، فقد يكون الاكتئاب هو المشكلة.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الاكتئاب اضطراب عقلي شائع، وعلى مستوى العالم يعاني أكثر من 250 مليون شخص من الاكتئاب، مما يجعله السبب الرئيسي للعجز في جميع أنحاء العالم.

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب (Depression) هو أحد اضطرابات المزاج التي تؤثر على الرجال والنساء، وفي مختلف الأعمار فهو يصيب الأطفال والمراهقين والبالغين والكهول.

قد يتشابه الحزن مع أعراض الاكتئاب في البداية، فقد تؤدي الأحداث الحياتية الكبرى، مثل موت شخصٍ عزيز أو فقدان العمل أو الإصابة بمرض عضال إلى الشعور بالحزن بشكلٍ طبيعي، لكن استمرار هذا الحزن وفقدان الاهتمام والرغبة في الحياة والاستمتاع بها يشير على الإصابة بالاكتئاب. ويعتبر الاكتئاب مشكلةً مستمرة وليست عابرة، إذ يأتي على هيئة نوبات تتكرر على مدى أشهر أو سنوات.

ما هي علامات وأعراض الاكتئاب؟

يمكن أن يسبب الاكتئاب مجموعة متنوعة من الأعراض، يؤثر بعضها على المزاج، وبعضها على أفكار الإنسان وسلوكه، والبعض الآخر يؤثر على الجسم، وقد تكون الأعراض أيضاً مستمرة، أو تأتي وتذهب. ومن أهم الأعراض التي يعاني منها مرضى الاكتئاب، وأكثرها شيوعاً، ما يلي:

  • اضطراب المزاج مثل الشعور بالحزن واليأس والفراغ والإحباط والتشاؤم.
  • اضطراب السلوك حيث يفقد المريض قدرته على الاهتمام بتفاصيل الحياة والاستمتاع بالأنشطة التي كان يستمتع بها عادةً.
  • اضطراب القدرات المعرفية مثل صعوبة التفكير بوضوح وصعوبة اتخاذ القرارات وعدم القدرة على إكمال المهام والتأخر بالرد على المحادثات الهاتفية وعدم التركيز واضطراب الذاكرة.
  • اضطراب النوم: حيث يشكو المريض من صعوبات بالنوم فقد يصاب البعض بالأرق، بينما ينام البعض الآخر لساعاتٍ طويلة ويجدون صعوبة في الاستيقاظ باكراً والنهوض من السرير وكأن وزناً ثقيلاً يجثم على صدورهم.
  • تغيرات في الشهية أو الوزن: فقد يفقد المصابون بالاكتئاب الشهية أو يشعرون برغبة ملحة بتناول الطعام محاولين تحسين مزاجهم بذلك، في النهاية يتغير وزن المريض إلى حدٍ كبير فيصابون بالبدانة أو الهزال. لذا فإن زيادة أو خسارة 20% من وزن الجسم بدون وجود سبب واضح لذلك يعتبر أحد علامات الاكتئاب.
  • المشاكل الجسدية مثل الصداع والغثيان وآلام المفاصل والعضلات ومشاكل الجهاز الهضمي.
  • الأفكار المتكررة عن الموت أو الانتحار.

هل تختلف أعراض الاكتئاب عند النساء؟

يصاب الرجال والنساء بالاكتئاب، لكن قد تختلف الأعراض بين الجنسين مما يجعل من تشخيص الاكتئاب عند النساء أكثر وضوحاً، بينما تكون الأعراض مخاتلة عند الرجال.

فمن المرجح أن تفكر النساء في اجترار الأفكار (القلق، أو الإسهاب في التفكير، أو إعادة صياغة المشاعر السلبية)، وقد تظهر هذه الأعراض على شكل حديث متكرر سلبي عن النفس، أو نوبات بكاءٍ مفاجئة بلا سبب، كما تميل النساء للشعور بالذنب ولوم النفس أكثر من الرجال، وتظهر النساء أعراض لاضطرابات أخرى مرافقة مثل اضطراب الهلع أو اضطراب الأكل أو سلوك الوسواس القهري بشكلٍ شائع. كما تؤدي التقلبات الهرمونية خلال الدورة الطمثية والحمل والإرضاع وسن اليأس، لظهور أنواع خاصة من الاكتئاب مثل اكتئاب ما بعد الولادة، واضطراب ما قبل الطمث (PMS)

بينما يميل الرجال إلى إخفاء المشاعر وكبتها، فتتراكم ثم تنفجر على شكل نوباتٍ من الغضب الشديد والتهيج واللامبالاة. وقد يميل البعض إلى الهروب من مشاعرهم عبر العمل لساعاتٍ طويلة بدون انقطاع، واستخدام الهواتف أو الكمبيوترات لفترة طويلة، وتجنب المواقف الاجتماعية والعائلية. وقد يميل البعض إلى شرب الكحول أو الانخراط في نشاطاتٍ خطرة.

هل تختلف أعراض الاكتئاب بحسب العمر؟

يصيب الاكتئاب جميع الأعمار، لكن تختلف أعراضه قليلاً بحسب العمر، فبينما لا يرغب الأطفال في اللعب مع أقرانهم ويبتعدون عنهم، يشعر المراهقون بالضجر والهياج ونفاذ الصبر، كما يشعرون بالذنب والعجز ويفقدون تقديرهم لنفسهم وقدراتهم، وينخفض الأداء المدرسي بشكل واضح.

يصيب الاكتئاب المسنين بشكلٍ شائع، لكن نادراً ما يتم تشخيصه فقد تلتبس الاعراض المتعلقة بضعف الذاكرة والتركيز مع المشاكل الدماغية الأخرى الشائعة في هذا العمر مثل داء ألزهايمر، وقد يعتقد الكثيرون أن أعراض الاكتئاب مثل اضطراب النوم ونقص الرغبة في الاستمتاع بالحياة وإهمال النظافة الشخصية والحديث المستمر عن الموت هي جزء من الشيخوخة الطبيعية وتحدث لأي شخصٍ كان.

ما هي أسباب الإصابة بالاكتئاب؟

لا يزال المجتمع الطبي لا يفهم أسباب الاكتئاب بشكل كامل، إلّا أنه بات من الواضح أنّ هنالك العديد من الأسباب المحتملة، وعادةً ما تتضافر العوامل المختلفة مؤديةً للإصابة بالاكتئاب ومنها:

  • العامل الجيني.
  • تغيرات في مستويات النواقل العصبية في الدماغ.
  • بعض العوامل الجسدية حيث تشير أصابع الاتهام إلى اضطراب الهرمونات ومشاكل الغدة الدرقية ونقص فيتامين دال.
  • الإصابة بمرض شديد ومزمن.
  • العوامل النفسية والاجتماعية.
  • الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية مثل اضطراب المزاج ثنائي القطب.

ما هي طرق علاج الاكتئاب؟

قد يكون من الصعب التعايش مع الاكتئاب، لكن العلاج يمكن أن يساعد في تحسين جودة حياة المريض، لذا يُنصح بالتحدث إلى الطبيب النفسي حول الخيارات الممكنة، بشكل عام، يمكن ضبط الأعراض وتخفيفها بنجاح من خلال شكل واحد من العلاج، أو قد يجد الطبيب أن الدمج بين مجموعة من العلاجات أفضل، بما في ذلك الأدوية، كمضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، والأدوية المضادة للفصام أو الذهان، ولكل منها فوائد ومخاطر محتملة.

إلى جانب الأدوية يمكن أن يساعد العلاج النفسي الذي يكون من خلال التحدث مع المعالج وتعلم مهارات للتعامل مع المشاعر السلبية، يمكن أيضاً الاستفادة من جلسات العلاج العائلية أو الجماعية.

كما أنّ هنالك عدداً من العلاجات البديلة مثل العلاج بالضوء، والوخز بالإبر والتأمل، والمكمّلات الغذائية والعشبية في تحسين الاكتئاب، إلا إنه يجب استعمالها بحذر وتحت إشراف طبي حيث أن بعضها قد يتداخل مع الأدوية التي يتناولها المريض مما يقلل من فعاليتها. بينما يلجأ الطبيب في الحالات الشديدة إلى خيارات أخرى أكثر تعقيداً مثل العلاج بالصدمات الكهربائية، أو بالتحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة.

قد يكون الاعتناء بالنفس واحداً من أهم وأبسط التوصيات، ويشمل ذلك النوم المنتظم ولساعاتٍ كافية، وتناول نظام غذائي صحي وتجنب الأشخاص السلبيين والمشاركة في الأنشطة الممتعة. كما أن تخصيص 30 دقيقة من النشاط البدني من 3 إلى 5 أيام في الأسبوع يمكنه أن يزيد من إنتاج الجسم للأندورفين، وهي هرمونات تعمل على تحسين المزاج. ويعتبر تجنب الكحول والمخدرات أمراً أساسياً في علاج الاكتئاب، حيث يمكن لهذه المواد على المدى الطويل أن تجعل أعراض الاكتئاب والقلق أسوأ.

المراجع