المضادات الحيوية

المضادات الحيوية

المضادات الحيوية (Antibiotics) هي أدوية تساعد على وقف العدوى التي تسببها البكتيريا إما عن طريق قتل البكتيريا أو منعها من التناسخ أو التكاثر.

اكتشفت المضادات الحيوية في عشرينات القرن الماضي، واعتبرت حدثاً مفصلياً في تطور الطب. قبل ذلك كانت الإصابات البسيطة قاتلة، وكان البشر يموتون بسبب عدوى بكتيرية بسيطة، مثل التهاب المسالك التنفسية العليا، أو الإنتانات البولية البسيطة، وكانت الجراحة أكثر خطورة أيضاً. وبعد أن أصبحت المضادات الحيوية متاحة في أربعينات القرن الماضي تمكن الأطباء من علاج العديد من الأمراض، وأصبحت العمليات الجراحية أكثر أماناً.

كيف تعمل المضادات الحيوية (Antibiotics) وما هي أنواعها؟

يعدّ البنسلين أول مضاد حيوي تم اكتشافه، ولا تزال المضادات الحيوية المشتقة من البنسلين، مثل الأمبيسيلين، والأموكسيسيلين، والبنسلين G، متاحة لعلاج مجموعة متنوعة من الالتهابات وهي موجودة منذ عشرات السنين. هناك حالياً عدة أنواع من المضادات الحيوية الحديثة، وتكون هذه المضادات متاحة فقط بوصفة طبية وذلك في معظم بلدان العالم.

هناك أنواع مختلفة من المضادات الحيوية، والتي تعمل بإحدى طريقتين: مضادات حيوية قاتلة للجراثيم، مثل البنسلين، وتعمل هذه الأدوية على قتل البكتيريا، وهناك مضادات حيوية أخرى تعمل على الحد من نمو وتكاثر البكتيريا داخل الجسم.

كما تقسم المضادات الحيوية إلى نوعين من حيث نوع البكتيريا التي تؤثر عليها وعددها، فبعض المضادات الحيوية يحارب أنواعاً عديدة من البكتيريا وهو ما نسميه بالمضادات الحيوية واسعة الطيف، بينما البعض الآخر يحارب أنواعاً محددة وهو ما يسمى بالمضادات ذات الطيف الضيق.

بالطبع تختلف المضادات الحيوية في أشكالها الصيدلانية، فهي توجد على شكل مراهم، ومحاليل، وقطرات عينية أو أنفية، وحبوب، وشراب للأطفال، وحقن عضلية أو وريدية.

متى تستخدم المضادات الحيوية؟

تفيد المضادات الحيوية لعلاج البكتيريا أو الجراثيم، وهي بالطبع لا تقدم أي فائدة في علاج الأمراض الفيروسية مثل العديد من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الأطفال الشائعة، كما أنها لا تفيد مطلقاً في علاج الفطور والطفيليات.

يمكن لجهاز المناعة التعامل مع الإصابات البكتيرية البسيطة دون الحاجة لأخذ المضادات الحيوية، الا أنه في بعض الحالات يكون عدد البكتيريا الضارة كبير بشكل مفرط ولا يستطيع جهاز المناعة محاربتها جميعها مما يجعل للمضاد الحيوي المناسب دوراً أساسياً في العلاج، ومن أشهر أنواع العدوى التي يمكن علاجها بالمضادات الحيوية:

ما هي أشهر الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية (Antibiotics)؟

نظراً لأن الأمعاء مليئة بالبكتيريا الجيدة منها والسيئة فإن المضادات الحيوية تؤثر غالباً على الجهاز الهضمي أثناء علاج العدوى. وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الغثيان والتقيؤ، الإسهال، عسر الهضم، ألم البطن، فقدان الشهية. تقضي المضادات الحيوية على البكتيريا المفيدة الموجودة في المهبل، مما يسمح للفطريات بالتكاثر والنمو فيحدث التهاب المهبل الفطري والذي يتظاهر بحكة وإفرازات مهبلية وألم أثناء ممارسة الجنس.

قد تسبب المضادات الحيوية مشاكل أكثر خطورة مثل تشكل حصيات في الكلية، أو اضطراب تخثر الدم، أو انحلال الدم، أو الصمم. وتشمل الأعراض الخطرة حدوث الطفح الجلدي والحكة، أو السعال وصعوبة التنفس حيث يشير ذلك إلى وجود تحسس من المضاد الحيوي المستخدم، وفي حال حدوث ذلك يستحسن إخبار الطبيب المعالج بذلك.

كيف يحدد الطبيب نوع المضاد الحيوي؟

بعد إجراء الفحص الطبي وتشخيص المرض، سيحدد الطبيب في البداية حاجتك على مضاد حيوي، وبعد ذلك سيقوم بتحديد المضاد الأفضل لحالتك بناء على عدة عوامل ومنها:

  • نوع المرض: وهو العامل الأهم فبناءً على نوع المرض سيتوقع الطبيب البكتيريا المسببة لمرضك ويصف المضاد الأفضل.
  • نوع البكتيريا: في العديد من الحالات يلجأ الأطباء لفحوص نوعية لتحديد نوع البكتيريا المسببة للمرض مثل إجراء مسحاتٍ من الحلق والبلعوم، أو زرع مفرزات الحلق، أو زرع البول وغيرها. يمكن بناءً على ذلك تحديد نوع البكتيريا ونوع المضاد الحيوي الذي تستجيب عليه.
  • مكان الإصابة: تختلف المضادات الحيوية في قدرتها على اختراق حواجز الجسم والوصول إلى مكان الإصابة، فعلاج التهاب السحايا مثلاً يتطلب مضاداً حيوياً قادراً على الوصول إلى السحايا الملتهبة.
  • عمر المريض يلعب العمر دوراً أساسياً في نوع المضاد الحيوي، فبعض المضادات لا تعطى للأطفال كونها تسبب مشاكل في النمو مثلاً، كما ينبغي أن يكون الدواء متوفراً على شكل شراب بحيث يستطيع الطفل تناوله.
  • الحمل والإرضاع: ينبغي اختيار مضاد حيوي آمن ولا يسبب التشوهات للجنين.
  • وجود أي مرض مرافق، قد تسبب بعض المضادات الحيوية انحلال الدم عند مرضى التفوّل (G6PD)، كما يجب تعديل الجرعات أو تجنب بعض المضادات في حال وجود مشكلة في الكبد أو وجود فشل مزمن في الكلية.
  • تناول المريض أدوية لمرضٍ آخر، حيث أن بعض الادوية تنقص من تأثير المضادات الحيوية مثل موانع الحمل الفموية.

كما تلعب عوامل أخرى مثل الأعراض الجانبية المحتملة، أو سوابق التحسس عند المريض، أو كلفة العلاج دوراً في اختيار المضاد الحيوي الأمثل. ويجب أن يلتزم المرضى بتعليمات الطبيب والصيدلاني بما يخص طريقة تناول الدواء، والجرعات الموصوفة، وعدد أيام العلاج. قد يسبب عدم الالتزام بتعليمات الطبيب بقاء بكتيريا حية بعد العلاج، ستنمو هذه البكتيريا مجدداً وتتكاثر وينكس المرض، كما انها ستكون معندة على العلاج في المستقبل وهذا ما يدعى المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية.

المراجع: