المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية

المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية

استخدم البشر أدوية متعددة لعلاج الالتهاب، وذلك قبل أن يتعرفوا إلى وجود البكتيريا. فالمصريون استخدموا الخبز المتعفن لعلاج التهاب الجروح، كما استخدموا نباتاتٍ متنوعة لعلاج الالتهابات البسيطة مثل التهاب الأمعاء. لكن هذه الالتهابات البسيطة كانت تشكل خطراً حقيقياً على حياة الإنسان، لذا فإن اكتشاف البنسيلين كان الحدث الأبرز في تاريخ الطب.

اكتشف ألكسندر فيلمنغ البنسيلين في عشرينات القرن الماضي ونال على اكتشافه هذا جائزة نوبل في الطب. فالبنسيلين قادرٌ على محاربة العديد من الأمراض القاتلة مثل التهاب السحايا، والتهاب الرئة، والتهاب شغاف القلب، والسيلان وغيرها. وبالرغم من اكتشافه لم يكن فيلمنغ متفائلاً فقد تنبأ بحدوث مقاومة للمضادات الحيوية قريباً وحذر من حدوثها حيث قال: "سيأتي يوم ويعطي فيه أشخاصٌ جاهلون المضادات الحيوية بجرعات أقل من اللازم، فتنجو البكتيريا ولا تموت، وتصبح مقاومة"

ماهي المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية هي أدوية تستخدم لعلاج الأمراض الإنتانية التي تسببها البكتيريا أو الجراثيم. وتعمل هذه المضادات الحيوية على القضاء على البكتيريا او إيقاف نموها ومنع تكاثرها، بحيث تعطي فرصة لمناعة الجسم الطبيعية للقضاء على المرض.

حتى أوائل القرن الماضي، كان أي التهاب بسيط هو بمثابة حكم بالموت، كانت العلاجات هي عبارة عن أدوية بسيطة او مسكنات أو أدوية عشبية. فكان الأشخاص ذوي المناعة القوية يتمكنون من محاربة المرض والقضاء عليه، بينما يستفحل المرض عند باقي الأشخاص مسبباً مضاعفاتٍ خطيرة. تمكنت المضادات الحيوية من محاربة العديد من الأمراض الإنتانية مثل التهاب الرئة، والتهاب السحايا، والإنتان البولي. لكن سوء استعمال المضادات الحيوية أدى إلى ارتفاع نسبة المقاومة ضدها، فاليوم وبعد مرور قرن، بدأت المضادات الحيوية تفقد فعاليتها.

كثيراً ما يعبّر المختصّون عن مخاوفهم من المقاومة البكتيرية، ويعتقدون أن هذه المقاومة ستعيدنا سنواتٍ إلى الوراء، حيث ستتمكن الالتهابات البسيطة مجدداً من تشكيل خطر حقيقي على صحة الإنسان ووجوده. فما هي المقاومة البكتيرية؟

ما المقصود بالمقاومة البكتيرية؟

تتكيف البكتيريا مع مرور الوقت وتطوّر من نفسها بحيث تقاوم تأثير المضادات الحيوية، وتسمى بالبكتيريا المقاومة. تشكّل هذه البكتيريا تهديداً كبيراً لعدم وجود أدوية قادرة على قتلها أو الحد من تكاثرها وتناسخها.

تشير الدراسات إلى ان الإفراط في استعمال المضادات الحيوية أو استعمالها دون ضرورة لذلك قد يلعب دوراً في حدوث المقاومة. كما أن استعمال المضادات الحيوية بجرعات خاطئة أو لفترات أقل من اللازم سيترك بعض البكتيريا حية دون أن يقضي عليها، تكون هذه البكتيريا الناجية بأعداد قليلة، فلا تسبب أي اعراض في البداية ويعتقد المريض أنه بخير.

تتكاثر البكتيريا مجدداً، وتتكيف مع المضادات الحيوية وتنتشر في المحيط، مما يؤدي لوجود سلالات جديدة من البكتيريا قادرة على مقاومة الأدوية.

ما مدى خطورة المقاومة البكتيرية؟

تشكل المقاومة البكتيرية واحدة من معضلات الطب الحديث، فبالرغم من أن الدراسات تنجح في إيجاد مضادات حيوية جديدة وفعالة، إلا أن العديد من الالتهابات البسيطة مثل التهاب البلعوم أو التهاب المسالك البولية أصبح معنداً ولم يعد يستجيب على العلاج.

تشير دراسات منظمة الصحة العالمية إلى أن المقاومة البكتيرية أصبحت مشكلة حقيقية حول العالم، أدت إلى رفع كلفة العلاج حيث أن الأدوية البسيطة المتوفرة لم تعد مجدية، كما أدت لارتفاع أعداد المرضى الذين هم بحاجة للبقاء في المشفى، ولسوء الحظ ارتفعت نسب الوفيات.

كيف نتجنب حدوث المقاومة البكتيرية؟

لا تفيد المضادات الحيوية في علاج العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والأنفلونزا، ومعظم حالات التهاب المسالك التنفسية العليا، ولا تستخدم بشكل روتيني لالتهابات الصدر والتهابات الأذن عند الأطفال. إذا أن استخدامها دون داع أو ضرورة طبية سيشجع البكتيريا على مقاومتها ولن يكون استعمالها مفيداً في المستقبل. هناك العديد من التوصيات حول استعمال المضادات الحيوية وأهمها:

  • لا تستعمل مضادات حيوية دون وصفة.
  • تقيد بتعليمات الطبيب من حيث عدد الجرعات وعدد الأيام.
  • لا تلح على الطبيب لإعطائك مضاد حيوي إذا لم يكن هناك داعٍ لذلك.
  • اتلف الكميات المتبقية من المضادات الحيوية، لا تعطها لأحد، ولا تستعملها في مرات قادمة.
  • حافظ على صحتك باتباع سبل الوقاية: ابتعد عن مخالطة المرضى، اغسل يديك بالماء والصابون، احرص على إعداد الطعام بطريقة سليمة، احرص على متابعة جداول مطاعيم اطفالك.