الشقيقة

الشقيقة

الصداع هو من الأعراض الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم حيث عانى منه الجميع تقريباً. في بعض الحالات، يكون الصداع بسيطاً ويسبب إزعاجاً طفيفاً، لكن في حالاتٍ أخرى يكون شديداً بحيث لا يتمكن الشخص من ممارسة نشاطاته المعتادة. كما تختلف أسبابه، ففي بعض الحالات يمكن للتوتر والتعب أن يسببا حدوث الصداع، لكنه في حالات أخرى يكون مؤشراً على وجود مرض خطير. سنتحدث عن الشقيقة وهي أحد أكثر أسباب الصداع انتشاراً.

ما هي الشقيقة؟

أحياناً يشعر الإنسان بصداعٍ في جانب واحد من الرأس عند سماع أصوات صاخبة أو نتيجة شم بعض الروائح، أو النظر إلى الأضواء الساطعة، يترافق في معظم الأحيان مع الشعور بالغثيان هذا الصداع يُطلق عليه اسم الشقيقة (Migraine).

فالشقيقة هي نوع من أنواع الصداع تسبب ألماً شديداً أو متوسط الشدة في جانبٍ واحد من الرأس يأتي بشكل نوبات ويترافق مع حساسية للضوء، أو الصوت، أو الحركة حيث لا يستطيع المريض تحمل الأصوات العالية أو الضوء الساطع. وتختلف شدة الصداع من شخصٍ إلى شخص آخر، ومن نوبةٍ إلى نوبة أخرى عند نفس الشخص.

عند بعض الأشخاص، يكون الصداع خفيفاً لا يؤثر على حياتهم اليومية، وعند البعض الآخر يكون الصداع شديداً جداً بحيث لا يستطيع المريض القيام بأي عمل، ويفضل البقاء في بيئةٍ مظلمةٍ، وهادئة بعيداً عن المنبهات الخارجية. تترافق الشقيقة عادةً مع زيادة الحساسية للمنبهات على سبيل المثال: مجرد لمس رأس المريض يمكن أن يحرض الألم خلال النوبة.

ما هي أسباب الشقيقة (Migraine)؟

بالرغم من أن أسباب الشقيقة غير معروفة تماماً، إلا أن العوامل الوراثية إلى جانب العوامل البيئية دوراً في حدوث الشقيقة. يُلاحظ أن الشقيقة أكثر شيوعاً عند النساء من الرجال، ويشير زيادة حدوث الشقيقة في مراحل محددة من الدورة الشهرية إلى دور للهرمونات الأنثوية في الشقيقة.

تلعب العوامل النفسية دوراً في حدوث الشقيقة، فتزداد النوبات في فترات التوتر النفسي أو في نهاية أيام العمل في الأسبوع بسبب الإنهاك، وقد يكون لبعض الأغذية مثل الجبن والشوكولاتة دور في تحريض النوبات، لكن علينا عدم تجنب تناول هذه الأغذية بشكل مبالغ فيه.

من العوامل الأخرى التي تحرض أيضاً قلة النوم أو زيادته، والأصوات العالية، وتبدلات الطقس. كما تلعب بعض الأدوية دوراً في تفاقم الصداع مثل موانع الحمل الفموية وموسعات الأوعية الدموية.

ما هي أعراض الشقيقة (Migraine)؟

تحدث الشقيقة في فترة الطفولة أو المراهقة أو عند كبار السن، وتستمر نوبة الشقيقة بين عدة ساعات إلى عدة أيام في الحالات الشديدة.

يلاحظ بعض المرضى حدوث بعض التغيّرات التي تنذر بقدوم الشقيقة مثل: تغيّرات المزاج (الاكتئاب)، وتصلب الرقبة، والإمساك، وزيادة العطش والتبول.

يختلف صداع الشقيقة عن الصداع العادي فهو شعور بألم في جهة واحدة من الرأس، يأتي على شكل نبضات، ومن ثم يمتد ليشمل الرأس كاملاً. يكون هذا الصداع شديداً ويترافق بغثيان أو إقياء. عند انتهاء النوبة يكون المريض تعباً ومنهكاً، ويحتاج للبقاء في جوٍ هادئ، حيث أن أي حركة أو صوت يمكن أن يحرض النوبة من جديد.

يمكن لبعض المرضى أن يتوقعوا حدوث النوبات، حيث يشعر هؤلاء المرضى بتغييرات تتكرر قبل كل نوبة، وتنذر بقرب حدوثها، وتسمى النسمة. تختلف نسمة الشقيقة من شخصٍ لآخر، فبعض الناس ترى خطوطاً متعرجةً لامعة، أو بقعاً سوداء، أو تشكو من تشوش الرؤية. البعض الآخر يشعر بتنميل في اليدين، أو يشم رائحة غريبة، أو يفقد قدرته على الكلام أو الحركة.

كيف يتم تشخيص الشقيقة (Migraine)؟

يتم تشخيص الشقيقة اعتماداً على الأعراض، ووصف المريض للنوبة والأعراض التي تسبقها. يكون المريض طبيعياً تماماً خارج النوبة، ولا يظهر عليه أي مشكلة أثناء الفحص السريري، لذا يلجأ الطبيب في حال الشك لطلب فحوصات مساعدة مثل التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتي يمكنها أن تعطي صورة دقيقة عن وضع الدماغ والأنسجة داخل الجمجمة وذلك لنفي أمراض أخرى مثل الأورام الدماغية، والسكتات الدماغية، والنزف الدماغي.

ما هي اختلاطات الشقيقة؟

يمكن أن يؤدي تناول أدوية الشقيقة (Migraine) لفتراتٍ طويلة أن تتسبب في حدوث أعراض جانبية، فتناول المسكنات المركبة قد يسبب صداعاً يسمى "صداع فرط تناول الأدوية"، وتناول مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية قد يسبب قرحةً في المعدة، وأذيةً في الكلية وارتفاعاً في الضغط الشرياني.

كيف يتم علاج الشقيقة؟

عادةً ما يصف طبيبك أدويةً بسيطة مثل المسكنات العادية لعلاج هجمة الشقيقة (Migraine)، مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية أو البانادول.

في الحالات الشديدة، وعندما تتكرر نوبات الشقيقة لعدة مرات في الشهر، سيصف طبيبك أدوية وقائية مثل: حمض الفالبروئيك، حاصرات بيتا (البروبرانولول)، والتوبيرامات. وقد يقترح عليك طبيبك استخدام البوتوكس. يتجاوز تأثير البوتوكس التأثير التجميلي، حيث أن حقن البوتوكس في مناطق معينة من الرأس والعنق قد يخفف أو يحد من نوبات الشقيقة الشديدة التي لا تستجيب للأدوية التقليدية.

 

المراجع: