التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis) هو مرض مناعي ذاتي طويل الأمد ومتدرج يسبب التهاباً وتورماً وألماً في المفاصل وأعضاء الجسم الأخرى. ويعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي مرضاً شائعاً إلى حدٍ كبير فهو يؤثر على ما يقارب 1% من سكان العالم. فما هو التهاب المفاصل الروماتويدي وما هي طرق علاجه؟

ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis

يعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي مرضاً مناعيّاً ذاتياً إلى جانب كونه مرضاً جهازياً مما يعني أنه يؤثّر على الجسم كلّه. بالنسبة للجسم السليم والصحي يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الخلايا والجراثيم الضارة والغريبة، إلّا أنه أحياناً يبدأ جهاز المناعة بمهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم عن طريق الخطأ لاعتقاده أنها أجسام غريبة وضارّة، في هذه الحالة، يتسبب الجهاز المناعي في تدمير الأنسجة والأعضاء السليمة، وفي حالة التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن تكون هذه الأنسجة المفاصل أو الرئتين أو العينين أو القلب.

ما هي أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)؟

التهاب المفاصل الروماتويدي هو مرضٌ مزمن، تحدث فيه إصابة مجموعة من المفاصل في وقتٍ واحد، وغالباً ما تشمل هذه المفاصل مفاصل اليدين والقدمين، وتشمل الإصابة نفس المفاصل على جانبي الجسم وهذا يميزه عن بعض الأمراض التي تصيب مفصلاً وحيداً مثل التهاب المفصل الإنتاني مثلاً. يتميز التهاب المفاصل الروماتويدي بنوباته المتكررة، حيث تتفاقم أعراضه وعلاماته خلال فترات معينة، وتفصل بين هذه الفترات أوقات قد تختفي فيها الأعراض تماماً.

لا تكون أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي صارخة في البداية، فقد يشكو المريض من تيبس المفاصل ويكون هذا التيبس صباحياً أو يحدث بعد الراحة أو الجلوس لفترة طويلة، ويزول بعد تحريك المفاصل. يصيب التيبس مفاصل اليدين غالباً ثم ينتقل ليصيب مفاصل أخرى. كما يعاني بعض الأشخاص من ارتفاعٍ بسيط في الحرارة، مع شعور بالتعب والإعياء العام وشعور مبهم بأنهم ليسوا بخير. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:

  • آلام المفاصل، حيث تكون مفاصل الأصابع والرسغين مؤلمة وخاصةً عند الحركة، لاحقاً يمكن أن تصاب المفاصل الأكبر حجماً مثل الركبتين والكتفين وغيرها، ويمكن أن تتورم هذه المفاصل وتصبح حمراء ودافئة.
  • تصلب المفاصل حيث يؤدي المرض لإصابة الأوتار، فلا يتمكن المريض من بسط أو ثني المفصل بشكلٍ كامل، ويتفاقم الوضع سوءاً بسبب الألم الذي يشعر به المريض عند الحركة. قد يشكو بعض المرضى من عدم ثبات المفصل مما يعرضهم لحدوث الخلع.
  • قد يسمع المريض أصوات طقطقة عند تحريك مفاصل اليدين والقدمين وهذا ناتج عن ارتطام العظام الصغيرة ببعضها بسبب تلف الغضاريف الواقية.

تكون المفاصل طبيعية الشكل في البداية، لكن لاحقاً ومع تقدم المرض تتشوه هذه المفاصل.

يصيب المرض في نصف الحالات تقريباً أعضاء أخرى في الجسم، فيحدث جفاف الفم، والتهاب العين، وقد تصاب الرئتين أو القلب أو الكليتين أو الأوعية الدموية.

كيف يتم تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)؟

عادةً ما يهتم الأطباء بتفاصيل الأعراض وشدتها وتوقيت حدوثها، كما يقومون أيضاً بإجراء فحص سريري يشمل فحص مفاصل الجسم للبحث عن التورم والاحمرار وفحص نطاق الحركة واختبار ردود الافعال والاستجابات وقوة العضلات. إذا اشتبه الطبيب بالإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، فمن المرجح أن يحيل المريض إلى أخصائي أمراض المفاصل والروماتيزم.

نظراً لعدم وجود اختبار واحد يمكن له أن يؤكد تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، فقد يستخدم طبيب الروماتيزم اختباراتٍ متعددة مثل فحص الدم بحثاً عن الأجسام المضادة (ANA) التي غالباً ما تتواجد في أمراض المناعة الذاتية، أو التحقق من مستوى بعض المواد التي ترتفع أثناء حالات الالتهاب كما يمكن إجراء فحوصات أخرى مثل فحص العامل الروماتويدي.

في أغلب الأحيان يلجأ الأطباء لطلب إجراء بعض الصور الإشعاعية، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو الأشعة السينية (X-Ray) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتأكيد التشخيص، وبيان مدى التلف أو الضرر الحاصل في المفاصل.

كيف يتم علاج التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)؟

تتضمن الأدوية المتاحة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية لعلاج الالتهاب وتخفيف الألم، والعلاج بالكورتيزون، والعلاج بمثبطات المناعة، والعلاجات البيولوجية. وبالرغم من أن الجراحة لا تعتبر علاجاً رئيسياً لالتهاب المفاصل الروماتويدي إلا انها قد تكون ضرورية في بعض الحالات مثل استئصال إصلاح الاوتار أو استبدال مفصل متضرر بشدة.

ينصح الأطباء بتحريك المفاصل باستمرار للحفاظ على ليونتها وتجنب حدوث التشوهات المفصلية، ويمكن لتمارين الاسترخاء أو استخدام الكمادات الدافئة والباردة بالتناوب أن يساعد في تليين العضلات ويحافظ على حركة المفصل. لكن قد يكون استخدام بعض الأدوات المساعدة ضرورياً لتجنب الضغط على المفاصل المتضررة.

ما هي المضاعفات المحتملة لالتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis)؟

يتعرض الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي لخطر الإصابة بالعديد من الأمراض والمضاعفات، بعض هذه المضاعفات يرتبط بالمرض نفسه، بينما يرتبط بعضها بالأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل ومنها:

  • السُمنة، حيث يزداد مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى المرضى بشكلٍ واضح، ويعاني هؤلاء الأشخاص من خطر الإصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.
  • متلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome): وهو نوع من تلف الأعصاب ينشأ عن انضغاط وتهيج العصب في الرسغ، وتشمل أعراضه الألم والخدران والوخز والتنميل في الأصابع والإبهام وجزء من الكف.
  • الالتهاب: يمكن أن يؤثر الالتهاب على الرئتين أو القلب أو الأوعية الدموية أو العينين أو أجزاء أخرى من الجسم.
  • تمزق الأوتار: يمكن أن يؤدي الالتهاب في الأوتار إلى تمزقها، خاصة على ظهر الأصابع.
  • التهاب الأوعية الدموية: يمكن أن يتسبب التهاب الأوعية الدموية في إضعافها وتغلظها وتضيقها وقد يؤثر ذلك على تدفق الدم إلى الأنسجة المختلفة.
  • زيادة قابلية الجسم للإصابة بالعدوى: هناك خطر أكبر للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهاب الرئة والعديد من الأمراض الأخرى، خاصة إذا كان الشخص المصاب يتناول أدوية مثبطة للمناعة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • هشاشة العظام: وتعتبر مرضاً شائعاً عند مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، ويزيد العلاج بالكورتيزون من تفاقم الهشاشة.
  • تنقص مفرزات الغدد اللعابية والدمعية، فتصاب العينان والفم بالجفاف وهو ما يُعرف بمتلازمة جوغرن.
  • مشاكل قلبية حيث يزداد خطر الإصابة بتصلب وانسداد الشرايين مما يودي لحدوث النوبات القلبية، كما يزداد احتمال حدوث التهاب التامور.
  • أمراض الرئة: يعاني الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي من خطرٍ متزايد للالتهاب وتندب أنسجة الرئة، مما قد يؤدي للإصابة بتليف الرئة وتوسع القصبات. كما يلتهب الغشاء المحيط بالرئتين مؤدياً لحدوث التهاب وانصباب الجنب.

المراجع: