برولاكتنوما أو الورم المُفرز لهرمون الحليب

برولاكتنوما أو الورم المُفرز لهرمون الحليب

يُعرّف الورم البرولاكتيني أو ما يسمى برولاكتنوما (Prolactinoma) على أنه ورمٌ حميد يصيب الغدة النخامية، ويقوم هذا الورم بإنتاج كمية زائدة من هرمون البرولاكتين. والبرولاكتين هو هرمون يدعم الرضاعة الطبيعية للمرأة، من خلال تحفيز إدرار وإفراز الحليب من الغدد الثديية، وتعدّ الأورام البرولاكتينية النوع الأكثر شيوعاً من أورام الغدة النخامية. تحدث أعراض الورم البرولاكتيني بسبب ضغط الورم على الأنسجة المحيطة أو الإنتاج المفرط للبرولاكتين من الورم وإطلاقه في الدم مما يسبب حالة تعرف باسم فرط برولاكتين الدم (Hyperprolactinemia).

ما هي وظيفة هرمون البرولاكتين؟

يحفز البرولاكتين أنسجة الثدي لتكبيرها أثناء الحمل. بعد ولادة الطفل، ينخفض مستوى البرولاكتين لدى الأم ما لم ترضع طفلها رضاعة طبيعية، وفي كل مرة يرضع فيها الطفل من الثدي، ترتفع مستويات البرولاكتين للحفاظ على إنتاج الحليب.

ما هي الغدة النخامية؟ وأين تقع؟

تعتبر الغدة النخامية الغدة الرئيسية في جسم الانسان، وتقع في تجويف عظمي في منتصف الرأس يشبه السرج، وللغدة النخامية دور حاسم في تنظيم النمو وعمليات الأيض والتكاثر، وتنتج هذه الغدة البرولاكتين وعدداً من الهرمونات الرئيسية الأخرى بما في ذلك هرمون النمو، والهرمون المنشط لقشر الكظر الذي يحفز الغدد الكظرية على إنتاج الكورتيزول، والهرمون المحفز للغدة الدرقية الذي يعطي الإشارة للغدة الدرقية لإنتاج هرمون الغدة الدرقية، والعديد من الهرمونات الأخرى التي من شأنها تنظيم الإباضة وإنتاج هرمون الاستروجين والبروجسترون لدى النساء، وتشكيل الحيوانات المنوية وإنتاج هرمون التستوستيرون لدى الرجال.

ما هي أنواع البرولاكتينوما (Prolactinoma)؟

تصنف الأورام البرولاكتينية عادة إلى مجموعتين: الأورام الغدية الصغرى (Microadenomas) ويكون حجمها أقل من 1 سم في حين أن الأورام الغدية الكبرى (Macroadenomas) تكون أكبر من 8 مم، وغالباً ما يلعب الحجم دوراً مهماً في الأعراض التي يسببها الضغط المحلي على الأنسجة المحيطة، مما يحدد ماهية وطبيعة العلاج الأنسب للحالة.

ما الذي يسبب البرولاكتينوما؟

على الرغم من استمرار بحث المختصين عن أسباب اضطراب نمو الخلايا، لا تزال مصادر العديد من أورام الغدة النخامية، بما فيها الأورام البرولاكتينية، غير معروفة. لا تُظهر أورام البرولاكتينوما ميلاً ملحوظاً للانتشار في العائلات على الرغم من أن بعض المرضى الذين المصابون بالأورام البرولاكتينية يعانون من اضطراب وراثي يسمى ورم الغدد الصماء المتعدد من النوع الأول (MEN1)، وهو حالة وراثية تتميز بحدوث تقرحات بالمعدة والإثني عشر وإنتاج غير طبيعي لهرمونات البنكرياس وجارات الدرقية والغدة النخامية.

ما هي أعراض البرولاكتينوما (Prolactinoma)؟

عادةً ما تتدخل مستويات البرولاكتين المرتفعة في الدم لدى النساء بعملية الإباضة، مما يتسبب في العقم وتغيرات الدورة الشهرية. قد تختفي الدورة تماماً لدى بعض النساء بينما في حالات أخرى، تصبح الدورة غير منتظمة، أو قد يتغير تدفق الدورة بشكل ملحوظ. كما أنه من المحتمل أن يحصل إنتاج لحليب الثدي عند النساء غير الحوامل أو المرضعات، وقد تعاني بعض النساء من فقدان الرغبة الجنسية، كما قد يصبح الجماع مؤلماً نتيجةً لجفاف المهبل.

عند الرجال، أكثر أعراض ورم البرولاكتينوما شيوعاً هو الضعف الجنسي. قد لا يشكو الرجال من مشكلة واضحة حتى وقتٍ متأخر، حيث يصبح الورم كبيراً كفاية فيسبب حدوث صداعٍ شديد أو مشاكل في النظر وذلك بسبب تضخم الغدة النخامية مما يسبب ضغطاً على الأعصاب القريبة من العين. كما أن اضطراب الهرمونات عند الذكور قد يؤدي للإصابة بالعقم.

يؤدي انخفاض الهرمونات الجنسية عند الجنسين لحدوث نقص في كثافة العظم أو ما يعرف بهشاشة العظام.

نادراً ما تصيب البرولاكتينوما الأطفال والمراهقين، لكنها إن حدثت فستؤدي غالباً لتأخر البلوغ.

كيف يتم تشخيص البرولاكتينوما (Prolactinoma)؟

يتم الكشف عن ارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين في الجسم عن طريق فحص الدم، وغالباً ما يطلب الأطباء فحص مستويات البرولاكتين في الدم للنساء اللواتي يعانين من إفراز الحليب غير المبرر أو الحيض غير المنتظم، أو العقم، وللرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي أو إفراز الحليب وهو أمرٌ نادرٌ جداً عند الرجال.

يُعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) هو الاختبار الأكثر حساسية للكشف عن أورام البرولاكتينوما وقياس حجمها. يمكن تكرار فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي بشكل دوري لتقييم تطور الورم ومتابعة تأثير العلاج. يوفر التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) كذلك صوراً للغدة النخامية، ولكنها أقل حساسية من التصوير بالرنين المغناطيسي لاكتشاف هذا النوع من الأورام. وبالإضافة إلى تقييم حجم ورم الغدة النخامية على التصوير بالرنين المغناطيسي، يبحث الأطباء أيضاً عن تلف الأنسجة المحيطة نتيجة ضغط الورم عليها.

ما هي العوامل الأخرى التي ترفع البرولاكتين؟

يعتبر البرولاكتين هرموناً حساساً فهو يرتفع نتيجة العديد من العوامل مثل التوتر النفسي، وممارسة الجنس في اليوم السابق لإجراء التحليل، والرضوض على الصدر، وقد يرتفع لعوامل أكثر بساطة بكثير مثل ممارسة الرياضة أو تناول الطعام.

إذا كان مستوى البرولاكتين مرتفعاً، عادةً ما يقوم الأطباء بطلب فحص وظائف الغدة الدرقية وطرح الأسئلة حول بعض الأمراض والأدوية المعروفة بأنها ترفع مستويات البرولاكتين مثل مضادات الإقياء والأدوية المضادة للذُهان، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، وموانع الحمل الفموية. كما يرتفع في أمراض الكلية، وقصور الدرق، والإصابة بداء المنطقة.

كيف يتم علاج البرولاكتينوما (Prolactinoma)؟

عادة ما يبدأ علاج الأورام البرولاكتينية باستخدام الأدوية والعقاقير، وغالباً ما يلجأ الأطباء للجراحة إذا لم يحتمل المريض الأدوية، أو إذا كانت غير فعالة. وفي بعض الأحيان يكون العلاج الدوائي ناجحاً بشكل جزئي، وفي مثل هذه الحالات، يمكن دمج الأدوية مع الجراحة أو العلاج الإشعاعي.

المراجع: