داء بهجت

داء بهجت

تهاجم مناعة الجسم الطبيعية العوامل الغريبة، فيتعرف الجسم على الفيروسات والجراثيم والعوامل الممرضة والدخيلة فيهاجمها للحد من ضررها وأذيتها. في بعض الحالات تضطرب مناعة الجسم، ويتعرف على خلاياه كأنها عامل غريب وممرض فيهاجمها ويؤذيها، وهذا ما يحدث في أمراض المناعة الذاتية.

ما هو داء بهجت؟

داء بهجت (Behcet’s Disease) هو مرض مناعي ذاتي نادر، يهاجم الجسم فيه الأوعية الدموية مما ينتج عنه قرحات في الفم وطفح وأعراض أخرى، وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر.

داء بهجت هو حالة مزمنة، قد تختفي أعراضه مؤقتاً لكنها تعود لتظهر في وقت لاحق. يمكن التحكم بالأعراض عن طريق الأدوية وتغييرات نمط الحياة بهدف الحد من حدوث المضاعفات الخطيرة مثل العمى.

ما هي أعراض داء بهجت؟

تختلف أعراض داء بهجت (Behcet’s Disease) من شخص لآخر، وقد تظهر وتختفي أو تصبح أقل شدة مع مرور الوقت، وتعتمد الأعراض والعلامات على الأجزاء المصابة من الجسم. تشمل المناطق التي تصاب عادةً في داء بهجت ما يلي:

  • الفم: تظهر قرحات الفم على شكل تآكل مؤلم في مخاطية الفم، وهي أشيع أعراض داء بهجت، وتبدأ كآفات مرتفعة ومدورة في الفم تتحول بسرعة إلى قرحات مؤلمة. تُشفى القرحات خلال 1-3 أسابيع لكنها قد تعود للظهور.
  • الجلد: تظهر عند بعض المرضى قرحات تشبه حب الشباب على أجسادهم، وعند البعض الآخر تتطور عُقيدات حمراء مرتفعة ومؤلمة على الجلد خصوصاً أسفل الساقين.
  • الأعضاء التناسلية: يمكن أن تظهر قرحات حمراء مفتوحة على الصفن (كيس الخصيتين) والفرج، وتكون عادةً مؤلمة وقد تترك ندبات.
  • العينين: يسبب الالتهاب في العين احمراراً وألماً وتشوشاً في الرؤية عادةً في العينين معاً، وقد يظهر هذا الالتهاب حيناً ثم يختفي. قد يكون هذا الالتهاب خطيراً إذا امتد للشبكية مما يهدد بالعمى.
  • المفاصل: يحدث التهاب المفاصل عند نصف مرضى داء بهجت، ويسبب ألماً وتورماً وتيبساً في المفاصل خصوصاً مفصل الركبة والكاحل والمرفق والرسغ. يستمر التهاب المفاصل لبضعة أسابيع ولا يسبب أذية دائمة للمفصل.
  • الأوعية الدموية: يمكن أن يسبب الالتهاب في الشرايين والأوردة احمراراً وألماً وتورماً في الذراعين والساقين عندما تتشكل خثرة. يمكن أن يؤدي الالتهاب في الشرايين الكبيرة إلى حدوث مضاعفات مثل أم الدم أو تضيّق وانسداد الأوعية.
  • الجهاز الهضمي: يمكن أن يحدث ألم بطني وإسهال ونزف هضمي.
  • الدماغ: يمكن أن يسبب الالتهاب في الدماغ والجهاز العصبي صداعاً، أو حمى، أو خللاً في التوازن، أو نوبات اختلاج، أو سكتة دماغية.

ما هي أسباب حدوث داء بهجت؟

داء بهجت (Behcet’s Disease) هو مرض مناعي ذاتي، هذا يعني أن الجهاز المناعي للجسم يهاجم عن طريق الخطأ بعضاً من خلاياه السليمة، ومن المرجح أن العوامل الجينية والبيئية تلعب دوراً فيه. وجد ارتباط بين حدوث داء بهجت وبعض الجينات، وتقترح بعض الدراسات بأنه يمكن أن يحرّض فايروس أو جرثوم ما هذا المرض عند الناس الذين يحملون جينات معينة.

يُعتقد بأن أعراض وعلامات داء بهجت تنتج عن التهاب في الأوعية الدموية، ويمكن أن تشمل هذه الحالة الشرايين والأوردة بكل أحجامها.

كيف يتم تشخيص داء بهجت (Behcet’s Disease)؟

لا يوجد اختبارات يمكنها أن تؤكد أو تنفي إصابتك بداء بهجت، لذلك فإن الطبيب سيعتمد بشكل رئيسي على أعراضك وعلاماتك. يتطلب التشخيص وجود مجموعة من الأعراض، ونظراً لأن قرحات الفم تحدث تقريباً عند كل الأشخاص المصابين بهذه الحالة، لذلك فإن قرحات الفم التي تتكرر على الأقل ثلاث مرات خلال 12 شهر تعتبر عموماً ضرورية لتشخيص داء بهجت.

بالإضافة لذلك يتطلب التشخيص علامتين أخريين على الأقل، مثل وجود قرحات تناسلية متكررة، أو التهاب في العين، أو قرحات جلدية أو غيرها.

سيحتاج طبيبك لاستبعاد حالات أخرى تعطي أعراض مشابهة مثل داء كرون والتهاب المفاصل الارتكاسي، وتشمل الفحوص التي قد يحتاجها ما يلي:

  • فحص الدم: بالرغم من عدم وجود تحليل مخبري قادر على إثبات المرض، إلا أن التحاليل المخبرية ضرورية لنفي وجود امراض أخرى مشابهة.
  • اختبار التحسس المتعدد: يُدخل الطبيب في هذا الاختبار إبرة معقمة داخل جلدك ويفحص المنطقة بعد مرور يوم أو اثنين. إذا كان الاختبار إيجابياً يتشكل نتوء أحمر صغير في مكان إدخال الإبرة، مما يشير إلى أن جهازك المناعي يستجيب بشكل مبالغ فيه لأذية صغيرة.
  • الخزعة: يمكن أن تظهر خزعة من منطقة مصابة وجود التهاب في الأوعية مما يدعم تشخيص داء بهجت.

كيف يتم علاج داء بهجت؟

لسوء الحظ لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لداء بهجت (Behcet’s Disease)، وتهدف العلاجات المتبعة إلى تخفيف الألم والأعراض والتقليل من حدوث المضاعفات.

تعالج الحالات الخفيفة بأدوية موضعية مثل:

  • كريمات وجل ومراهم الجلد: تطبق أدوية الكورتيكوستيرويد الموضعية مباشرةً على قرحات الجلد والقرحات التناسلية لتقليل الالتهاب والألم.
  • غسولات الفم: يقلل استخدام غسول فموي خاص يحتوي على الكورتيكوستيرويد ومواد أخرى من ألم قرحات الفم.
  • قطرات العين: يمكن لقطرات العين التي تحتوي على الكورتيكوستيرويد ومضادات التهاب أخرى أن تقلل الألم والاحمرار في العينين إذا كان الالتهاب خفيفاً.
  • تعتبر مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين فعالة في تسكين الألم، لكن الآثار الجانبية لها عديدة وأهمها القرحة الهضمية، وأذية الكلية، لذا يجب تناولها بعد استشارة الطبيب.
  • إذا لم تساعدك الأدوية الموضعية، يمكن أن ينصحك الطبيب بدواء يدعى كوليشسين لعلاج القرحات الفموية والتناسلية الناكسة وتورم المفاصل. يعتبر الكولشيسن من علاجات النقرس، لكنه أثبت فعاليته في علاج داء بهجت.

تتطلب الحالات الشديدة من داء بهجت أدوية دائمة للتحكم بالأذى الذي يحدثه المرض وتقليل المضاعفات، تعمل هذه الأدوية على التقليل من ارتكاس الجسم المناعي، لذا فهي تحسن الأعراض من جهة، لكن من جهةٍ أخرى يصبح الجسم أقل قدرة على مقاومة الالتهابات. نذكر من هذه الأدوية:

  • الكورتيزون: يقلل الكورتيكوستيرويد مثل البريدنيزون من الالتهاب الذي يسببه داء بهجت، وغالباً ما يصفه الأطباء مع أدوية أخرى لكبت نشاط جهازك المناعي. قد يؤدي الاستعمال الطويل للكورتيزون وبجرعات عالية إلى ارتفاع الضغط الشرياني وترقق العظام.
  • الأدوية التي تثبط جهازك المناعي: يمكن تقليل الالتهاب المترافق مع داء بهجت عن طريق أدوية تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الأنسجة السليمة. تشمل هذه الأدوية أزاثيوبرين وسيكلوسبورين وسايكلوفوسفاميد.

ما هي مضاعفات داء بهجت؟

يمكن السيطرة على معظم أعراض داء بهجت (Behcet’s Disease) ومن غير المرجح أن يسبب مشاكل صحية دائمة إذا عولج بطريقة صحيحة، مع ذلك فإن علاج بعض الأعراض ضروري لتجنب المشاكل على المدى الطويل. على سبيل المثال إذا لم يعالج التهاب العين قد يصبح المريض معرضاً لفقدان الرؤية.

داء بهجت هو مرض يصيب الأوعية الدموية لذلك يمكن أن تحدث مشاكل وعائية خطيرة مثل السكتة الدماغية والتي تحدث عندما يعيق شيء ما تدفق الدم للدماغ، كما يمكن أن يسبب التهاب الشرايين والأوردة تشكل خثرات دموية.

 

المراجع: