فقر الدم بعوز الحديد عند الأطفال

فقر الدم بعوز الحديد عند الأطفال

يحدث فقر الدم لأسباب كثيرة، يتعلق بعضها بعدم قدرة الجسم على تصنيع الكريات الحمراء بسبب نقص بعض المواد اللازمة لتركيبها مثل عوز الحديد، أو بنقص عمر الكرية الحمراء لأسباب مختلفة مثل الداء المنجلي مثلاً، أو مشاكل في مكان التصنيع وهو النقي. لكن بغض النظر عن سبب فقر الدم، فإن الكريات الحمراء لا تتمكن من نقل الأكسجين والمغذيات إلى أعضاء الجسم فيشعر الإنسان بالتعب ولا يتمكن من ممارسة نشاطاته كالمعتاد.

يعتبر فقر الدم بعوز الحديد مرضاً شائعاً، ويشكل معضلةً عند الأطفال وذلك كونهم بحاجة لكميات أكبر من المغذيات لتتمكن أجسامهم من النمو الجسدي والعقلي، وهذا مهم بشكلٍ خاص في فترات النمو السريع في السنة الأولى من العمر وأثناء المراهقة. لذا سنتحدث هنا عن فقر الدم بعوز الحديد عند الأطفال ببعض التفصيل.

ما هي أسباب فقر الدم بنقص الحديد (Iron-Deficiency Anemia

يحدث فقر الدم بعوز الحديد بسبب نقص كميات الحديد الواصلة إلى الجسم، أو خسارة كميات متزايدة من الدم، أو بسبب عدم قدرة الجسم على الاستفادة من الحديد. وتشمل أسباب حصول ذلك:

  • نقص الوارد الغذائي من الحديد للجسم: يولد الطفل ولديه مؤونة من الحديد تكفيه حوالي 6-9 أشهر، وبعد ذلك يعتمد على الوارد الغذائي من الحديد، لذا يحدث فقر الدم بعوز الحديد بعد 9 أشهر عند الرضع الذين لا يتناولون تغذية جيدة ومتنوعة، وبخاصة عند الرضع الذين يعتمدون على الحليب وذلك لأن الحليب فقير بالحديد.
  • الخداج ونقص وزن الولادة، فهؤلاء الأطفال لا يمتلكون كمية كافية من الحديد لذا يصابون بفقر الدم أكثر من غيرهم.
  • فقد الدم من الجسم بشكل بطيء ومزمن: كالنزف الهضمي من قرحة هضمية أو رتوج معوية أو فتق حجابي أو رتج مايكل وقد يحدث فقر الدم بعوز الحديد نتيجة التحسس تجاه بروتين حليب البقر عندما يعطى للطفل الرضيع، ويمكن أن يحدث النزف الهضمي نتيجة استعمال مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، وأحياناً يحدث فقر الدم بسبب لوجود نزف بولي.
  • نقص امتصاص الحديد في الأمعاء نتيجة حالة من سوء الامتصاص مثل الأطفال المصابين بالداء الزلاقي أو داء كرون، أو بسبب وجود ديدان معوية.

ما هي أعراض فقر الدم بعوز الحديد (Iron-Deficiency Anemia

قد تكون الأعراض خفيفة في البداية لكنها تشتد تدريجياً مع انخفاض مستوى الحديد أكثر فأكثر، وتشمل الشحوب الذي يظهر على المريض ويترافق مع الشعور بالإرهاق والتعب والوهن والضعف، مع الشعور بالبرودة في اليدين والقدمين، وألم في اللسان ونقص شهية للطعام، وهشاشة الأظافر. يميل الأطفال لتناول مواد غريبة مثل التراب أو الفحم أو الصابون أو الثلج وهذا ما يدعى بشهوة الطين (Pica). تتحسن شهوة الطين المرتبطة بفقر الدم سريعاً بعد العلاج، اما إذا استمرت طويلاً فيجب أن تثير الشك بوجود اضطراب مثل التوحد، أو إساءة معاملة الطفل.

يتعب الأطفال المصابون بفقر الدم بعوز الحديد بسرعة، ولا يتمكنوا من مجاراة أقرانهم في الجري واللعب. كما يؤثر فقر الدم على التطور العصبي وعلى الذكاء، فيتأخر الأداء المدرسي نتيجة نقص التركيز والانتباه، ويتميز هؤلاء الأطفال بأنهم عصبيين ونزقين ومضطربي المزاج.

ما هي مضاعفات فقر الدم بعوز الحديد؟

يؤدي فقر الدم الشديد والمزمن لظهور مجموعة واسعة من المضاعفات حيث لا يتمكن الجسم من النمو بشكلٍ جيد، فيكون الطفل قصيراً ولا يتمكن من كسب الوزن، كما يصاب بالإنتانات بشكلٍ متكرر وقد يصاب باختلاج عند إصابته بالحمى

يحاول القلب تأمين الأوكسجين للجسم، فينبض بسرعة عالية وقد يحدث عدم انتظام ضربات القلب، وفي الحالات الشديدة غير المعالجة قد تحدث ضخامة قلبية ثم قصور قلبي.

يؤدي تناول الأشياء الغريبة لحدوث العديد من المضاعفات، فيسبب تناول الطلاء تسمماً بالرصاص، بينما يؤدي تناول بعض المواد لحدوث مشاكل معوية مثل الإسهال أو الإمساك أو انسداد الأمعاء.

كيف يتم تشخيص فقر الدم بعوز الحديد (Iron-Deficiency Anemia

تجرى التحاليل المخبرية لوضع التشخيص وتمييز فقر الدم بعوز الحديد عن الأسباب الأخرى مثل فقر الدم المنجلي، أو التلاسيميا، أو التسمم بالرصاص، أو نقص تصنيع الكريات الحمراء بسبب وجود مشكلة في النقي.

يظهر تعداد الدم الكامل (CBC) انخفاضاً في خضاب الدم مع بقاء عدد الكريات البيض طبيعياً، أما التحاليل الأخرى فتظهر انخفاض مستوى الحديد في الجسم. كما أنه من الهام إجراء تحليل براز لكشف وجود الكميات البسيطة من النزف الهضمي والتي يمكن ان تكون سبباً في حدوث فقر الدم.

يمكن أن يحتاج الأطباء لتحاليل مختلفة، وذلك حسب الحالة السريرية للطفل فقد يحتاجون لنفي وجود مشكلة ورمية، أو سوء امتصاص أو غير ذلك. وبالرغم من أن بزل النقي لا يعتبر إجراءً روتينياً، لكنه هام في بعض الحالات.

في المراحل المتقدمة غير المعالجة يتوجب إجراء صورة بسيطة للصدر وصورة بالأمواج فوق الصوتية لتحري الضخامة القلبية ونفي وجود قصور قلبي.

كيف يتم تدبير فقر الدم بنقص الحديد؟

يستجيب الأطفال بسرعة على العلاج بالحديد، ويتم إعطاء الحديد فموياً لعدة أسابيع، ويفضل تناول الدواء بعيداً عن وجبات الطعام إلا إذا سبب ألماً وإزعاجاً في المعدة. ومن الهام الاستمرار بتناول الدواء لعدة أسابيع بعد عودة التحاليل إلى القيم الطبيعية، فهذا ضروري لملء مخزون الحديد وتجنب نكس المرض. وفي حالاتٍ نادرة يحتاج المريض للعلاج الوريدي بالحديد أو نقل الدم.

يُعتبر تناول الطعام الغني بالحديد أمراً هاماً، وتعتبر اللحوم الحمراء والخضروات ذات الأوراق الخضراء والبيض والبقوليات والفواكه المجففة كالزبيب والتين المجفف والمشمش المجفف والمأكولات البحرية مصادر جيدة للحديد. كما ينصح الأهل بتزويد الطفل بالأطعمة الغنية بالفيتامين C مثل الحمضيات والفليفلة والخضروات الورقية والفريز والبروكلي والبندورة، وذلك لأن الفيتامين C يحسن امتصاص الحديد من الجهاز الهضمي.

 

المراجع: