فرط الشهية العصابي

فرط الشهية العصابي

فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)، والمعروف أيضاً باسم الشره المرضي العصابي، هو أحد اضطرابات الأكل النفسية، ويتميز بوجود نوبات من الأكل بنهم (استهلاك كمية كبيرة من الطعام في جلسة واحدة)، بحيث يترافق ذلك مع غياب السيطرة على سلوك الأكل وعادةً ما يتبع ذلك الشعور بالذنب ومحاولة التخلص من الطعام باتباع طرق غير مناسبة مثل التقيؤ، والاستخدام المفرط للحقن الشرجية، والمليّنات ومدرات البول، والتمارين الرياضية الشديدة.

يُصنف فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa) والقهم العصابي (Anorexia Nervosa) ضمن اضطرابات الأكل النفسية، لكن في حالات القهم يرفض المريض تناول الطعام، بينما يتناول مريض فرط الشهية العصابي الطعام بكميات غير مألوفة ويلجأ للتخلص منه لاحقاً.

ما الذي يسبب فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)؟

لا يزال السبب الدقيق لفرط الشهية العصابي غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن مزيجاً من بعض السمات الشخصية والعواطف وأنماط التفكير، بالإضافة إلى العوامل البيولوجية والبيئية قد تكون مسؤولة عن نشوء هذا الاضطراب. يعتقد الباحثون أيضاً أن اضطراب الأكل هذا قد يبدأ بعدم الرضا عن جسم الشخص والاهتمام الشديد بحجم الجسم وشكله. عادةً، يمتلك الأفراد الذين يعانون من الشره المرضي تقديراً منخفضاً للذات وخوفاً كبيراً من زيادة الوزن. من جهةٍ أخرى، فإن تكراره ضمن العائلة الواحدة يعني أن القابلية للاضطراب قد تكون موروثة.

ازداد انتشار وحدوث اضطرابات الأكل النفسية عند المراهقات في العقود الأخيرة، وتشير أصابع الاتهام إلى وسائل الإعلام، فهوس الفتيات الشابات بالممثلات وعارضات الأزياء واعتقادهنّ أن أجسام العارضات هي أجسام مثالية وصحية، ورغبة العديد من المراهقات بالحصول على جسد مثاليّ يدفعهنّ لتبني سلوكيات غذائية غير صحية تنتهي بظهور اضطراب نفسي مثل القهم أو فرط الشهية العصابي.

ما هي أعراض فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)؟

يميل الشره المرضي إلى التطور في مرحلة الطفولة المتأخرة أو في مرحلة البلوغ المبكرة، وعادةً ما يصيب الإناث أكثر من الذكور. في الغالب يؤدي الأشخاص المصابون بالشره المرضي هذه السلوكيات سراً، ويشعرون بالاشمئزاز والخجل عند الإفراط في تناول الطعام، وعادةً ما يكون وزن الأشخاص المصابين بالشره المرضي ضمن المعدل الطبيعي قياساً لعمرهم وطولهم، ومع ذلك، قد يواجهون الخوف من زيادة الوزن، ولديهم رغبة مستمرة في فقدان الوزن، كما يشعرون بعدم الرضا الشديد عن أجسادهم. وتشمل أكثر أعراض فرط الشهية العصابي شيوعاً ما يلي:

  • الخوف على المدى الطويل من البدانة.
  • الانشغال بالوزن والجسم وتمركز التفكير حولهما، مما يعيق التفكير في جوانب أخرى بناءة من الحياة.
  • سوء تقدير للذات ونقص الثقة بالنفس.
  • الأكل بشراهة.
  • نوبات متكررة من التقيؤ غالباً ما تكون مفتعلة.
  • الإفراط في استخدام الملينات أو مدرات البول.
  • استخدام المكملات الغذائية أو الأعشاب لفقدان الوزن.
  • ممارسة مفرطة للتمارين الرياضية.
  • تجنب الأكل أمام الآخرين.
  • الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية العادية.

تترافق اضطرابات الاكل بمشاكل نفسية أخرى مما يعقد العلاج فقد تظهر اعراض توحي باضطراب القلق أو الاكتئاب، كما يميل المرضى لإدمان الكحول وسوء استخدام المواد.

ما هي آثار فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)؟

يعرّض فرط الشهية العصابي صحة الإنسان النفسية والجسدية للخطر، وقد تهدد الحالات الشديدة الحياة. وفيما يلي أخطر الآثار الجانبية لفرط الشهية العصابي:

  • الجفاف الناتج عن التقيؤ المستمر واستخدام المليّنات ويُعتبر أخطر المضاعفات على الإطلاق. ففي الحالات الشديدة يمكن أن يتسبب القيء والملينات ومدرات البول في اختلال توازن الكهارل في الجسم، والأكثر شيوعاً منها هو انخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم، وتؤدي مستويات البوتاسيوم المنخفضة إلى مجموعة واسعة من الأعراض التي تتراوح من الخمول إلى عدم انتظام ضربات القلب والموت.
  • على المدى البعيد تؤدي مستويات البوتاسيوم المنخفضة بشكل مزمن إلى حدوث الفشل الكلوي.
  • مشاكل قلبية مثل اضطراب نظم القلب وضعف العضلة القلبية وغيرها.
  • مشاكل في اللثة وتسوس في الأسنان.
  • الإمساك ومشاكل أخرى في الجهاز الهضمي.
  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • ارتفاع خطر السلوك الانتحاري.
  • غياب الدورة الشهرية عند النساء بسبب اضطراب الهرمونات.

كيف يتم علاج فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)؟

يتطلب علاج فرط الشهية العصابي النظر في الاحتياجات الجسدية والنفسية للشخص، وغالباً يشمل العلاج الإرشاد النفسي والعلاج المعرفي السلوكي والأدوية. إن دواء الفلوكستين المضاد للاكتئاب (بروزاك) معتمد من قِبل إدارة الأغذية والعقاقير لعلاج فرط الشهية العصابي، ويوصي الأطباء في بعض الأحيان بمضادات الاكتئاب الأخرى أو أنواع أخرى من الأدوية.

يُعتبر فرط الشهية العصابي حالة خطرة، مما يتطلب معالجة المريض من قبل فريق من الأطباء والمعالجين النفسيين وأخصائي التغذية بحيث يحصل المريض على العلاج الأمثل بهدف استعادة صحته النفسية والجسدية وتعلم أنماط الأكل الطبيعية والصحية.

هل يمكن الوقاية من فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa)؟

لأن السبب الحقيقي لتطور فرط الشهية العصابي غير معروف، فمن الصعب القول كيف يمكن منع حدوث الشره المرضي. ومع ذلك، نحن نعيش في مجتمع تكون فيه المرأة "المثالية" التي تصورها وسائل الإعلام بعيدة عن الواقعية، وبالتالي يمكن للمعلمين وأولياء الأمور مساعدة الشباب على وضع هذه الصورة "المثالية" في منظورها الصحيح، كما يجب تشجيع المراهقين على فهم أن وزن الجسم المناسب لا يساوي النحافة الشديدة.

المراجع: