الصداع

لماذا يحدث الصداع

يعاني الجميع تقريباً من الصداع (Headache) من وقت لآخر، فهو أكثر أشكال الألم شيوعاً ويُعتبر سبباً رئيسياً يجعل الناس يتغيبون أياماً عن العمل أو الدراسة. هناك أنواع عديدة للصداع ولكن أكثرها شيوعاً هو الصداع التوتري الذي غالباً ما يكون مرتبطاً بالإجهاد أو القلق، ومن المرجح أن يحدث أثناء العمل أو عند عدم أخذ قسط كافٍ من النوم، سنتحدث هنا عن الصداع وبعض أنواعه.

ما هو الصداع؟

الصداع (Headache) هو ألم في أي منطقة من الرأس، وقد يحدث الصداع على جانبٍ واحد أو كلا جانبي الرأس. ينشأ الألم من الأنسجة المحيطة بالجمجمة أو الدماغ لأنّ الدماغ نفسه لا يمتلك الألياف التي تشعر بالألم، وقد يكون هذا الألم خفيفاً أو نابضاً أو شديداً أو متقطعاً.

يمكن أن يتطور الصداع تدريجياً أو بشكل مفاجئ، وقد يستمر من أقل من ساعة إلى عدّة أيام، وقد يعاني المرضى من أكثر من نوع من الصداع في نفس الوقت.

يوجد تصنيف عالمي للصداع (Headache) يقسمه إلى نوعين: صداع أولي مثل الشقيقة أو الصداع العنقودي، والصداع الثانوي (التالي للعديد من الأمراض) مثل الصداع المرافق لالتهاب السحايا.

ما هي أسباب الصداع (Headache)؟

لا يوجد سببٌ واحد للصداع، فيمكن لأي مشكلة تحدث فوق الكتفين (الرقبة والجمجمة والوجه) أن تسبب آلاماً في الرأس مثل الزكام، والتهاب الطرق التنفسية العليا، والتهاب الجيوب، والتهاب الأذن الوسطى، وبعض المشاكل السنية، والزرق (ارتفاع ضغط العين) وغيرها. من جهةٍ أخرى، قد تسبب بعض الأمراض الجهازية مثل الإنتانات والتجفاف أو التغييرات في الدورة الدموية الصداع.

يمكن لبعض الامراض الخطيرة أن تتظاهر بالصداع مثل أورام الدماغ، أو أورام الغدة النخامية (البرولاكتينوما)، أو النزف داخل الجمجمة، والتشوهات الوعائية داخل الدماغ، وقد يحدث ببساطة نتيجة للجوع، أو نقص النوم، أو التوتر النفسي.

ما هي أشكال الصداع (Headache)؟

يختلف نمط الصداع بحسب نوعه والسبب الذي أدى لحدوثه، إلا أنّ جميع أنواع الصداع تشترك في شيء واحد على الأقل وهو الألم.

يكون صداع الشقيقة (Migraine) متوسطاً إلى شديد ويصيب جانباً واحداً من الرأس، ويترافق مع الغثيان والإقياء، والحساسية تجاه الضوء والصوت، واضطرابات بصرية. بينما يكون الصداع العنقودي (Cluster Headache) بشكل ألم وحيد الجانب خلف العين مترافق مع احمرار ودماع في نفس العين واحتقان بالأنف، وهو أسوأ ألم يمكن أن يتخيله الإنسان، لدرجة أن بعض المرضى يرغبون بالانتحار. يتحرك مريض الصداع العنقودي بهياج ويضرب رأسه بالجدار في محاولة لتهدئة نوبة الصداع، بالمقابل يحاول مريض الشقيقة البقاء في بيئة هادئة ومظلمة. 

الصداع التوتري المزمن هو نوعٌ شائع للصداع، يصيب المريض لفترات طويلة، ويتميز بأنّ الألم موجود دائماً ولكن مختلف في شدته على مدار اليوم، ويترافق مع ألمٍ عام في العضلات، والشعور الدائم بالتعب، والأرق.

يمكن أن يحدث الصداع كنتيجة لحدثٍ ما، مثل صداع السعال الذي يبدأ بعد السعال بشكل حاد، ويزول عفوياً، والصداع الذي يحدث أثناء ممارسة الجنس حيث يصف المريض ألماً شديداً يشبه الانفجار يحدث عند الوصول للنشوة أو قبلها.

يخشى الأطباء من الصداع الصباحي الذي يترافق باقياءات، فهذا الصداع يرتبط بوجود ارتفاع في الضغط داخل الجمجمة، ويترافق في الكثير من الحالات بوجود ورم أو كتلة داخل الدماغ.

كيف يتم تشخيص الصداع (Headache)؟

قد يكون الصداع عرضاً لحالة خطيرة مثل السكتة الدماغية، أو التهاب السحايا لذلك من المهم تشخيص السبب الكامن وراء حدوث الصداع.

يُعتبر الفحص الجسدي وخاصة الفحص العصبي مهماً، ويكون الفحص طبيعياً في الصداع التوتري وفي الشقيقة، بينما يمكن أن يلاحظ الطبيب علاماتٍ تنذر بمرضٍ أكثر خطورة، وعندها يحتاج الطبيب إلى مجموعة من الفحوص المخبرية والشعاعية المساعدة مثل:

كيف يتم علاج الصداع (Headache)؟

يجب علاج السبب الذي أدى لحدوث الصداع، وبخاصة عندما يكون المرض خطيراً مثل الأورام والتهاب السحايا. بالنسبة للصداع العنقودي الخيار الأول للمعالجة هو السوماتربتان تحت الجلد، ويمكن للفيراباميل أو الليثيوم أن يكونا فعالين في إنهاء الهجمات، بينما تفيد مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية في علاج نوبات الشقيقة.

يزول الصداع التوتري بالمسكنات البسيطة مثل البانادول أو مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية مثل الإيبوبروفن. ويمكن لبعض التقنيات البسيطة أن تساعد على علاجه مثل تجنب التوتر، والكمادات الباردة، وشرب بعض الكافئين، والمساج أو ممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا.

متى يجب أن أراجع الطبيب:

هناك بعض المؤشرات التي تشير إلى وجود مشكلة جدية، لذا عند وجود أيٍّ منها لا تتردد بطلب المساعدة الطبية فوراً وأهمها:

  • الصداع المترافق بحرارة عالية.
  • الصداع المترافق بمشاكل في الكلام أو الرؤية أو القدرة على المشي.
  • الصداع المترافق بغثيان أو إقياء.
  • الصداع المترافق بشلل في أحد شقي الجسم.
  • الصداع المترافق بتشوش في الوعي والإدراك.
  • الصداع الذي تزداد شدته عن السابق، وبخاصة إذا كان يمنعك من ممارسة حياتك اليومية.

 

المراجع: