ما هي الذئبة؟ الأسباب، الأعراض والعلاج

ما هي الذئبة؟ الأسباب، الأعراض والعلاج

يوجد في جسم كلّ منّا جهاز في غاية الأهمية، يقوم بمحاربة العدوى والجراثيم الضارة حين تغزو أجسادنا، وهذا الجهاز هو جهاز المناعة، ويحدث مرض المناعة الذاتية عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجسم السليمة عن طريق الخطأ لأنه يخلط بين خلايا الجسم وبين الأجسام الغريبة كالبكتيريا والفيروسات. وهناك العديد من أمراض المناعة الذاتية، وتعتبر الذئبة الحمراء ((Systemic Lupus Erythematosus (SLE) أحد أشهر هذه الأمراض.

قد تصيب الذئبة الجلد فقط فتسمى الذئبة الجلدية، وقد تحدث بعد تناول بعض الأدوية فتسمى الذئبة الدوائية، وقد تصيب أعضاء متعددة في الجسم وعندها تدعى الذئبة الحمامية الجهازية (SLE) والتي تسمى أيضاً بالذئبة الحمراء وهي النوع الأكثر شيوعاً من الذئبة، وغالباً ما يقصد الناس مرض الذئبة الحمراء عندما يقولون الذئبة. مرض الذئبة الحمراء هو مرضٌ مزمن غالباً ما ينطوي على فترات تتفاقم فيها الأعراض وتتناوب مع فترات أخرى تتسم بالأعراض الطفيفة.

ما هي أسباب مرض الذئبة (Lupus

كالكثير من أمراض المناعة الذاتية لا يزال السبب الدقيق لمرض الذئبة مجهولاً، الّا أنّ هنالك عدة عوامل مرتبطة بالإصابة بهذا المرض، ومن هذه العوامل:

  • العامل الوراثي: لم يثبت لغاية الآن ارتباط المرض بجين معين، ولكن غالباً ما يكون لدى الأشخاص المصابين بمرض الذئبة أفراد من العائلة يعانون من أمراض المناعة الذاتية.
  • العامل البيئي: للبيئة دور هام في ظهور الأمراض المناعية، ويمكن أن تشمل المحفزات البيئية ما يلي:
    • الأشعة فوق البنفسجية.
    • بعض الأدوية.
    • الفيروسات.
    • القلق والتوتر والإجهاد البدني أو العاطفي.
  • عامل الجنس والهرمونات: بشكل عام يصيب مرض الذئبة النساء أكثر من الرجال، وغالباً ما تعاني النساء المصابات من أعراض أكثر حدة أثناء الحمل وفي فترات الحيض. وقد دفعت كل من هذه الملاحظات بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن هرمون الأستروجين الأنثوي قد يلعب دوراً في التسبب بالإصابة بمرض الذئبة، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات العلمية لإثبات هذه النظرية.

ما هي أعراض مرض الذئبة (SLE)؟

تختلف الأعراض وقد تتغير مع مرور الوقت حسب العضو الذي يهاجمه المرض، وتشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

  • طفح حساسية الشمس، مثل الطفح الجلدي الذي ينتشر على الوجنتين والأنف على شكل فراشة، وهو من العلامات المميّزة لمرض الذئبة.
  • تقرحات الأغشية المخاطية، والتي قد تحدث في الفم أو الأنف.
  • الإعياء العام والتعب الشديد.
  • آلام المفاصل وتورمها، وقد تلتهب المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين والمعصمين.
  • الأعراض العصبية مثل الصداع والدوار ومشاكل الرؤية وتغيرات السلوك وضعف الذاكرة، كما يعاني العديد من المرضى من تشوش التفكير وصعوبة التعبير عن أفكارهم.
  • ترقق وضعف الشعر وتساقطه.
  • مشاكل في الدم تشمل حدوث فقر الدم، أو اضطرابات في تخثر الدم والتي تؤهب لحدوث الجلطات.
  • ظاهرة رينو، وتتميز بتحول الأصابع إلى اللون الأبيض أو الأزرق عند التعرض للبرد.
  • علامات تأثر القلب أو الرئة بالمرض، مثل عدم انتظام ضربات القلب أو ألم الصدر وضيق النفس.

كيف يتم تشخيص مرض الذئبة الحمامية الجهازية (SLE

من الصعب تشخيص الذئبة، فأعراضها ليست نوعية وخاصة بالذئبة وقد تحدث في العديد من الأمراض الأخرى، لذا يعتمد الأطباء على مجموعة من المعايير السريرية والمخبرية لتشخيص المرض. قد يكون التشخيص سهلاً في حال وجود قصة عائلية لمرض الذئبة، لكن في الحالات الأخرى يعتبر التشخيص معضلة حقيقية.

لا يوجد اختبار واحد يكفي لتشخيص الإصابة بمرض الذئبة، ولذا يلجأ الأطباء لطلب عدة اختبارات يمكن أن تساعدهم على الوصول إلى تشخيص دقيق للمرض، وهذه الاختبارات تشمل:

  • اختبارات الدم، مثل اختبارات الأجسام المضادة وتعداد الدم الكامل (CBC) وتقييم وظيفة الكلية.
  • اختبار تحليل البول.
  • التصوير بالأشعة السينية (X-Ray) للصدر.
  • تقييم عمل العضلة القلبية وذلك بإجراء تخطيط القلب الكهربائي (EEG) وتصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية.
  • قد يحتاج بعض المرضى لإجراء خزعات من الجلد او من الكلية.

إذا اشتبه الطبيب بإصابة أحدهم بالذئبة فقد يقوم بإحالته إلى الطبيب المختص بأمراض الروماتيزم، وهو طبيب متخصص في علاج اضطرابات المفاصل والأنسجة الرخوة وأمراض المناعة الذاتية لتأكيد التشخيص ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

ما هي مضاعفات مرض الذئبة (Lupus) على المدى الطويل؟

تزداد مضاعفات الذئبة إذا تم تشخيص المرض بشكلٍ متأخر، او إذا لم يلتزم المريض بالتوصيات والأدوية بشكلٍ جيد. حيث يمكن أن يتسبب مرض الذئبة في إتلاف أو إحداث مضاعفات في أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة، وتشمل هذه المضاعفات المحتملة ما يلي:

  • مشاكل في القلب والاوعية الدموية مثل جلطات الدم والتهاب الأوعية الدموية، أو التهاب عضلة القلب، أو التهاب التامور، أو الجلطة القلبية.
  • مشاكل عصبية مثل السكتة الدماغية ونوبات الصرع.
  • التهاب الجنب وهو التهاب في الأغشية التي تحيط بالرئتين.
  • التهابات الكلى والتي تؤدي لاضطراب في عمل الكلية على المدى البعيد وحدوث الفشل الكلوي المزمن.
  • الإنتانات، حيث يكون المرضى أكثر عرضةً للعدوى والإصابة بالأمراض، وذلك لأن كلاً من المرض وعلاجاته يضعف جهاز المناعة.

يمكن أن يكون لمرض الذئبة الحمراء آثار سلبية خطيرة على الجسم أثناء الحمل وقد يؤدي إلى حدوث مضاعفات الحمل وقد يؤدي للإجهاض، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وتسمم الحمل، وقد يؤدي لحدوث مشاكل خطيرة عند الوليد.

كيف يتم علاج مرض الذئبة؟

لا يوجد علاج نهائي لمرض الذئبة، حيث أن الهدف من العلاج هو تخفيف الأعراض لتحسين جودة حياة المريض، وقد يختلف العلاج اعتماداً على شدة الأعراض وأجزاء الجسم المصابة بالمرض. وتشمل العلاجات ما يلي:

  • الأدوية المضادة للالتهابات لآلام المفاصل وتيبسها.
  • كريمات تحتوي على الكورتيزون لعلاج الطفح الجلدي.
  • العلاج بالكورتيزون لتقليل الاستجابة المناعية وهو العلاج الرئيسي عند مرضى الذئبة. يسبب العلاج بالكورتيزون مجموعة واسعة من المضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري وزيادة الوزن وهشاشة العظام.
  • العلاج بأدوية تثبط جهاز المناعة، وعادةً ما تستعمل هذه الأدوية في الحالات الشديدة.

تشمل التوصيات مجموعة واسعة من النصائح ومنها الالتزام بنظام غذائي صحي، وتناول أطعمة معينة أو تجنبها، والابتعاد عن التعرض للشمس، وتجنب مسببات التوتر والقلق لتقليل احتمالية ظهور الأعراض. كما يوصي الأطباء بتجنب أدوية معينة في حال كانت هذه الأدوية تحرض نوبات الذئبة.

المراجع: