ما هي الحصبة الألمانية؟ أعراضها ومخاطرها

ما هي الحصبة الألمانية؟ أعراضها ومخاطرها

بعد إيجاد لقاح الحصبة الألمانية في نهايات ستينيات القرن الماضي واستخدامه على نطاقٍ واسع، أصبحت عدوى الحصبة الألمانية (Rubella) في العديد من بلدان العالم نادرة الحدوث، ومع ذلك ونظراً لعدم استخدام المطعوم في كل مكان لا يزال الفيروس يسبب مشاكل خطيرة للأطفال وخاصةً الرضع الذين تصاب أمهاتهم أثناء الحمل واللواتي يكنّ غير مُمنّعات ضد الحصبة الألمانية، وسنتحدث عن هذا المرض هنا ببعض التفصيل.

ما هي الحصبة الألمانية؟

الحصبة الألمانية هي عدوى فيروسية حادة ومعدية تسبب عادةً حمى خفيفة وطفح جلدي لدى الأطفال والبالغين، ولكن يمكن أن تؤدي العدوى خلال الحمل، وخاصةً في الأشهر الأولى منه، إلى الإجهاض أو موت الجنين أو ولادة طفل يعاني من مجموعة من التشوهات الخلقية ويُعرف هذا باسم متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية (CRS).

تختلف الحصبة الألمانية (Rubella) عن الحصبة (Measles)، وتحدث الحصبة الألمانية بسبب فيروس مختلف عن فيروس الحصبة، وهذا الفيروس أقل قدرة على الانتشار ونقل العدوى، كما أن الحصبة الألمانية أقل خطورة، لكن مشكلتها الرئيسية تكمن في التشوهات الشديدة التي تسببها.

ما هي أسباب الحصبة الألمانية (Rubella)؟

تحدث الحصبة الألمانية بسبب فيروس ينتقل من شخص إلى شخص آخر وذلك عندما يعطس أو يسعل المصاب، كما يمكن أن ينتشر أيضاً عن طريق الاتصال المباشر بإفرازات الجهاز التنفسي للشخص المصاب الموجودة على الأدوات الشخصية مثل الملابس أو الكؤوس، وهذا يعني أنّه يمكن للشخص أن يصاب بالحصبة الألمانية إذا لمس فمه أو أنفه أو حتى عينيه بعد لمس شيء يحتوي على قطرات من شخص مصاب، وقد ينتقل أيضاً من النساء الحوامل إلى الأجنة عبر مجرى الدم.

يكون الشخص المصاب بالفيروس المُسبب للحصبة الألمانية معدياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل ظهور الطفح الجلدي ومن الممكن أن تمتد هذه الفترة إلى حتى أسبوعين بعد اختفاء الطفح الجلدي، لذلك يمكن للشخص المصاب بالحصبة الألمانية أن ينشر المرض بين الناس قبل أن يدرك أنّه مصاب. يتلقى أغلب الأطفال في الوقت الحالي تطعيماً ضد الحصبة الألمانية في سن مبكرة مما يجعل الإصابة بها نادرةً في العديد من بلدان العالم.

ما هي أعراض الحصبة الألمانية؟

عادةً ما تكون الحصبة الألمانية خفيفةً عند الأطفال وفي بعض الأحيان قد لا تسبب أي أعراض، وغالباً ما يكون الطفح الجلدي الوردي أو المرقط الذي يبدأ على الوجه ثمّ ينتقل إلى بقية أنحاء الجسم هو العلامة الأولى للعدوى، ويستمر هذا الطفح الجلدي لمدة 3 أيامن ويترافق عادةً بارتفاع في درجة الحرارة وتضخم في العقد اللمفاوية. إلى جانب الطفح الجلدي قد يشكو المريض من بعض الأعراض التالية: الصداع، احتقان وسيلان الأنف، سعال، التهاب مفاصل الذي يكون أكثر شيوعاً عند الشابات، التهاب ملتحمة العين (حيث تتورم العين ويبدو بياض العين بلون وردي).

قد تحدث بعض المضاعفات الخطيرة نتيجة الإصابة بالحصبة الألمانية وخاصةً أثناء الحمل عندما ينتقل الفيروس من الأم الحامل إلى طفلها في الرحم ويكون الخطر أعلى في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل فيمكن أن يحدث الإجهاض أو موت الجنين، كما يمكن أن تظهر عيوب خلقية خطيرة بسبب الإصابة بالمرض بعد الولادة عند الأطفال الرضع التي تُسمى متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية (CRS) والتي تتضمن عيوباً خلقية في القلب، الصمم، أذية في الكبد والطحال، مشاكل في الغدة الدرقية، عتامة في عدسة العين، وفي بعض الحالات النادرة قد تسبب الحصبة الألمانية مشاكل صحية أكثر خطورة مثل التهاب الدماغ عند الوليد واضطرابات نزفية.

كيف يتم تشخيص الحصبة الألمانية (Rubella)؟

من الصعب تمييز الحصبة الألمانية عن باقي الفيروسات الأخرى بالفحص السريري، فالطفح الجلدي غير مميز ويشبه كثيراً أي طفح جلدي آخر، لذا يجب أن يؤكد الطبيب التشخيص من خلال فحوصات الدم التي تكشف وجود أجسام مضادة لفيروس الحصبة الألمانية في دم الشخص المصاب. هذه الأجسام المضادة هي بروتينات تتعرف على المواد الضارة الغريبة مثل الفيروسات والجراثيم وتدمرها، وتشير نتائج الفحوصات الدموية فيما إذا كان الشخص مصاباً بالمرض أو أنّه محصن ضده عن طريق تطعيم سابق، بالإضافة إلى وجود فحص عالي الدقة (PCR) والذي يُستخدم للكشف عن الحمض النووي للفيروس، لكن هذا الفحص مكلف لذا لا يستخدم بشكل روتيني وعلى نطاق واسع.

كيف يتم علاج الحصبة الألمانية؟

لا يوجد دواء محدد لعلاج الحصبة الألمانية أو جعل المرض يختفي بشكل أسرع، ولكن في الكثير من الحالات تكون الأعراض خفيفة ويمكن السيطرة عليها من خلال الراحة بالفراش واستخدام الأدوية الخافضة للحرارة لدى الطفل مثل الأسيتامينوفين (السيتامول)، كما يوصي الأطباء كذلك بالبقاء في المنزل بعيداً عن العمل أو المدرسة لمنع انتشار الفيروس للآخرين، ويتم علاج النساء الحوامل بأجسام مضادة تُسمى الغلوبيولين المناعي الذي يقضي على الفيروس. قد يقلل استخدام الغلوبيولين المناعي من احتمال إصابة الجنين، لكنه لا يضمن ذلك.

كيف تتم الوقاية من الحصبة الألمانية (Rubella)؟

يمكن الوقاية من الحصبة الألمانية عن طريق التطعيم باستخدام مطعوم (MMR) الذي يؤمن الحماية من ثلاثة أمراض هي الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ويتم إعطاء هذا المطعوم للأطفال في جميع أنحاء العالم على جرعتين قبل دخول المدرسة وتكون الجرعة الأولى في سن بين 12-15 شهراً والجرعة الثانية بين 4-6 سنوات.

ويُعتبر هذا المطعوم آمناً وفعّالاً، فلا يعاني معظم الناس من أي آثار جانبية منه، ولكن قد تحدث الحمى ما بين 7-12 يوماً بعد أخذ المطعوم ويصاب قلّة من الأشخاص بطفح جلدي خفيف ومن النادر حدوث رد فعل تحسسي خطير على المطعوم.

تعتبر الحصبة الألمانية من الأمراض المشوهة بشدة، لذا تنصح السيدات اللواتي يخططن للإنجاب بالتأكد من حالتهن المناعية، وفي حال الشك يجب إجراء تحاليل لتحري وجود مناعة ضد الحصبة الألمانية، وأخذ جرعة من المطعوم عند اللزوم، لكن يجب تجنب حدوث الحمل بعد أخذ المطعوم لشهر على الأقل.

 

المراجع: