ما هي الوحمات

ما هي الوحمات

الوحمات هي مشكلة شائعة جداً حيث يمتلك معظمنا واحدةً أو أكثر، وغالباً ما تكون هذه الوحمات واضحةً عند الولادة أو تظهر بعدها بقليل. تعتبر معظم الوحمات مشكلةً تجميلية أكثر منها مشكلة طبية، فهي غالباً لا تعكس وجود مشكلة جدية. فما هي أنواع الوحمات ومتى يجب القلق بشأنها؟

ما هي الوحمات (Birthmarks

الوحمات هي نوعٌ شائع من تغير لون الجلد، يظهر عند الولادة أو خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحياة، وعادةً ما تكون غير سرطانية ولكن لبعضها علاقة بحالة طبية كامنة. يمكن أن تحدث الوحمات في أي مكان من الجسم أو الوجه، وتختلف في اللون والحجم والمظهر الخارجي، فبعض الوحمات يكون صغيراً جداً بحجم رأس القلم، وبعضها يكون كبيراً بحيث يشمل مساحة واسعة من الجسم. ترافقنا بعض الوحمات مدى الحياة وقد يزداد حجمها بمرور الوقت، بينما قد تتلاشى وحمات أخرى تماماً دون الحاجة أي إجراء علاجي.

لماذا تحدث الوحمات (Birthmarks)؟

هناك العديد من المعتقدات الخاطئة المرتبطة بالوحمات مثل رغبة الحامل في تناول طعام محدد أثناء الحمل أو الحكة، وتلوم تلك المعتقدات الأم وتتهمها بأنها سبب لحدوث الوحمات. في الواقع لا تستند هذه المعتقدات لأي دليل علمي، وليست أكثر من خرافة يتداولها الناس، وبالرغم من أنها تبدو بريئة، إلا ان العديد من الأمهات تشعرن بالذنب وخاصة إذا كانت الوحمات كبيرة الحجم أو متوضعة على الوجه.

إنّ السبب الرئيسي وراء تشكل الوحمات غير معروف، ولكنها تحدث في بعض الحالات نتيجة لوجود مورثات محددة وهذا ما يسبب انتشارها ضمن العائلة الواحدة.

ما هي أنواع الوحمات؟

يمكن تصنيف الوحمات إلى عدّة أنماط حسب تكوينها، كالوحمات الصباغية التي تحتوي على كميات مفرطة من صباغ الميلانين (مادة صباغية بروتينية تمنح اللون للجلد والأشعار وغيرها من أنسجة الجسم) والغالبية العظمى منها تكون بلون بني أو أسود، بينما يوجد وحمات تكون أفتح من باقي الجلد بسبب نقص نسبي في الميلانين فيها. وهناك الوحمات الوعائية التي تتكون من تجمع للأوعية الدموية وتكون بشكل عام إما حمراء أو زرقاء أو أرجوانية، كما توجد وحمات تتكون من الأوعية اللمفاوية مع أنسجة البشرة والتي غالباً ما تكون صفراء اللون أو قريبة من لون اللحم.

هناك العديد من الوحمات السليمة والتي لا تحتاج لأي علاج مثل الوحمة الزرقاء أو الرمادية أسفل الظهر، والتي تُعرف بالوحمة الزرقاء المنغولية وسُميت هكذا بسبب انتشارها في دولة منغوليا وليس لها علاقة طبعاً مع المنغولية (متلازمة داون)، وهي غالباً ما تظهر عند الولادة أسفل الظهر أو على الساقين والذراعين وخاصةً عند الأطفال ذوي البشرة الداكنة، وعادةً ما تختفي في عمر الأربع سنوات لذلك لا تحتاج إلى علاج وهي غير مرتبطة بأي حالة مرضية في الجسم. هناك أيضاً وحمة شائعة ذات لون زهري أو أحمر تسمى ببقعة السالمون، وتسميها الأمهات بقبلة الملائكة، توجد عادةً على العنق أو الجبين وبخاصة بين العينين وتصبح واضحة عند بكاء الطفل، تزول بقع السالمون عفوياً مع نمو الطفل ولا تحتاج لأي علاج.

هل ترتبط الوحمات بمرض معين؟

لا تتسبب الوحمات المصطبغة أي أعراض عادةً، ولكن يمكن لأنواع معينة من الوحمات الوعائية أن تسبب أعراضاً مهمة، فيمكن أن تبدأ بعض الوحمات الوعائية التي تسمى الأورام الوعائية كآفات مسطحة عند الولادة ومن ثمّ تتضخم بسرعة خلال الأشهر القليلة الأولى من الحياة، وقد تتقرح وتختفي تاركة ندبة فقط مكان وجودها، وإذا كانت بجوار بنية تشريحية مهمة مثل العين أو الفم، فقد تحتاج إلى علاج مناسب للعودة كما الحالة الطبيعية.

في معظم الحالات تكون الوحمات بريئة ولا ترتبط بمرض معين إلا أن بعض الوحمات تثير قلق الأطباء، فهي قد تكون علامة منذرة بوجود مشكلة معينة، فمثلاً يخشى الأطباء من الوحمات الخمرية اللون على الوجه، وخاصةً تلك الموجودة على الجبين أو الجفن العلوي فهي علامة لوجود متلازمة ستيرج- ويبر وهو مرض عصبي نادر تنمو فيه أوعية الدماغ بشكل غير طبيعي مسببة أعراضاً عصبية مثل الاختلاجات واضطرابات التعلم والانتباه وتترافق بمشاكل عينية وبخاصة ارتفاع ضغط العين.

قد يكون وجود وحمة واحدة أو اثنتين بلون القهوة بالحليب أمراً طبيعياً، إلا أن وجود العديد منها يعتبر العلامة الإنذارية الجلدية الأشيع للعديد من الأمراض كداء فون ركلنغهاوزن (الورم الليفي العصبي) وداء غوشر والتصلب الحدبي والعديد من الاضطرابات الأخرى، لذلك من المهم أن يقوم طبيب الأطفال بفحص أي رضيع يحمل هذه الوحمة للكشف عن أي من هذه الحالات غير المألوفة.

قد تثير بعض الوحمات المصطبغة القلق، وبخاصة إذا كانت كبيرة الحجم جداً إذا يفضل الأطباء إزالتها خوفاً من حدوث تحول خبيث فيها وظهور الميلانوما (سرطان الجلد)، كما يجب إزالة أي وحمة مصطبغة إذا تغير حجمها أو لونها أو شكلها.

كيف ينظر الطبيب للوحمات (Birthmarks)؟

يمكن للطبيب تشخيص هذه الوحمات من خلال النظر إليها فقط، ولكن عندما توجد الوحمات الوعائية الدموية في منطقة يمكن أن تؤثر على الأعضاء التي تحتها أو بالقرب منها فيجب عليه أن يكون أكثر حذراً بالتشخيص وخاصةً لأنّها قد تكون علامة لبعض الحالات المرضية النادرة عن الأطفال، فيقوم الطبيب بإجراء فحوصات شعاعية للكشف عن أي خلل وشذوذ مثل التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

كيف يتم علاج الوحمات؟

معظم الوحمات غير ضارة ولا تتطلب إزالة، لكن قد يفضل البعض إزالتها لنواحي تتعلق بالشكل وخاصةً إذا كانت الوحمة كبيرة أو في مكان ظاهر من الجسم. يعتبر العلاج بالليزر من أهم التقنيات المستخدمة لعلاج الوحمات وغالباً ما تكون نتائجه جيدة ولكنها تحتاج لعدة جلسات للظهور. يعتبر العلاج بالليزر آمناً، إلا انه قد يسبب بعض الألم أثناء بالجلسة وقد يشكو بعض المرضى من تورم بشكلٍ مؤقت.

كما يمكن استخدام الستيروئيدات القشرية التي يتم إعطاءها عن طريق الفم أو بحقنها مباشرةً ضمن الوحمة، وهي تعمل مباشرةً على الأوعية الدموية ضمن الوحمة الوعائية مما يساعد على تقليص حجم الوحمة، وقد تحتاج بعض الوحمات وخاصةً الكبيرة للاستئصال الجراحي تحت التخدير الموضعي.

 

المراجع: