ماذا تعرف عن متلازمة جوغرن؟

ماذا تعرف عن متلازمة جوغرن؟

في الجسم الطبيعي والصحي، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا والجراثيم الضارة والغريبة. لكن نتيجةً للإصابة بأمراض معينة يبدأ جهاز المناعة في مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم عن طريق الخطأ لاعتقاده أنها أجسام غريبة وضارّة، في هذه الحالة، يتسبب الجهاز المناعي في تدمير الأنسجة السليمة. وتسمى هذه الحالة بمرض المناعة الذاتية.

متلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome) هي أحد أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر في المقام الأول على الغدد اللعابية والدمعية. في الوضع الطبيعي تساعد هذه الغدد الجسم على ترطيب العينين والفم من خلال إفراز اللعاب والدموع، بينما يفشل الجسم بإنتاج الرطوبة الكافية لدى المصابين بمتلازمة جوغرن.

عادة ما يتم تصنيف حالات جوغرن الى أولية وثانوية. في متلازمة جوغرن الأولية، لا يكون هنالك أي مرض مناعي ذاتي آخر، بينما يتم تشخيص متلازمة جوغرن الثانوية عندما يكون المريض مصاباً بمرض مناعي ذاتي آخر. وتميل متلازمة جوغرن الأولية إلى أن تكون أكثر عدوانية ويمكن أن تسبب جفافاً أكثر شدة مما في النوع الثانوي.

ما هي أسباب متلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome

لا يوجد سبب محدد أو عامل واحد معروف يسبب متلازمة جوغرن، لكن تشير أصابع الاتهام إلى عاملين اثنين يزيدان من احتمال الإصابة:

  • العامل الوراثي: يزيد التاريخ العائلي للحالة من خطر الإصابة بالمتلازمة حيث يميل المرض للانتشار في بعض العائلات أكثر من غيرها.
  • الجنس: يصيب المرض النساء أكثر من الذكور بكثير، تسعة من بين كل 10 أشخاص مصابين بالحالة هم من النساء، وعادةً ما تتطور المشكلة لدى النساء المصابات بعد سن اليأس ولذلك تجري الأبحاث حالياً لمعرفة ما إذا كان الإستروجين له علاقة بالإصابة بمتلازمة جوغرن.

تترافق متلازمة جوغرن الثانوية مع أمراض مناعية أخرى مثل الذئبة الحمامية الجهازية (SLE) أو التهاب المفاصل الروماتويدي (RA).

ما هي أعراض متلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome

جفاف الفم هو العرض الأكثر شيوعاً، ويؤدي نقص اللعاب إلى حدوث التهاب اللثة وتسوس الأسنان بشكلٍ متكرر، بالإضافة الى أنّ جفاف الفم قد يجعل الكلام أو البلع أكثر صعوبة، وقد تتورم الغدد النكفية وهي غدد لعابية موجودة في الخدين ومسؤولة عن إنتاج اللعاب. ونتيجة لشمول الغدد الدمعية بالمرض فإنّ المصابين بمتلازمة جوغرن غالباً ما يعانون جفاف دائم بالعينين، وقد يظهر جفاف العينين كإحساس بالحرقة أو الحكّة أو كأن شيئاً صغيراً دخل الى العين.

يمكن أن تؤثر متلازمة جوغرن على الجسم كله، حيث يعاني بعض المرضى من جفاف المهبل أو جفاف الجلد أو التعب أو الطفح الجلدي أو آلام المفاصل أو خدر وتنميل الأصابع، وقد تترافق بظاهرة رينو وهي تلون الأصابع بالأزرق نتيجة البرد. قد تسبب متلازمة جوغرن حدوث أذية في بعض الأعضاء والأنسجة مثل الكلى أو الرئتين أو الجهاز العصبي.

ما هي المضاعفات المحتملة لمتلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome

من المضاعفات المحتملة لمتلازمة جوغرن زيادة خطر الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية (اللمفوما) والغدد اللمفاوية هي جزء من الجهاز المناعي، وهي عقد صغيرة منتشرة في الجسم تعمل على تصفية ومنع انتشار الجراثيم وتتورم بشكل شائع بعد الالتهابات. يعاني مرضى جوغرن من أحد أنواع اللمفوما وهي لمفوما لا هودجكنية (Non-Hodgkin’s Lymphoma) والتي تتظاهر بالأعراض التالية:

  • التعرق الليلي.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • التعب والإعياء العام.
  • فقدان الوزن غير المخطط له.

كما يعاني مرضى جوغرن من زيادة احتمال الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وخاصة مرض الشريان التاجي والذبحة الصدرية، وأمراض الدرق، واحتمال الإصابة ببعض السرطانات والأورام، كما يتعرضون أكثر من غيرهم لهشاشة العظام التي قد تكون ناتجة عن العلاج بالكورتيزون.

كيف يتم تشخيص متلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome

لا يوجد اختبار واحد بإمكانه تشخيص متلازمة جوغرن، ويعتمد التشخيص على كل من الأعراض التي يعاني منها المريض، والفحص السريري، واختبارات الدم، وأحياناً يتطلب إجراء اختبارات خاصة.

قد يكون جفاف العين والفم من العلامات المبكرة للحالة ولكنها تتطلب مزيداً من الاستقصاء للوصول للتشخيص النهائي، فجفاف الفم والعين يمكن أن يرتبط بالعديد من الأمراض، أو باستعمال بعض الأدوية. ويفيد فحص العين في الكشف عن أي تغيرات في العين تظهر في متلازمة جوغرن.

مخبرياً ترتفع الأجسام المضادة للنوية (ANA)، لكن ارتفاعها غير كافٍ للتشخيص فهي ترتفع في العديد من أمراض المناعة الذاتية الأخرى، وقد ترتفع عند أناسٍ طبيعيين دون وجود أي مرض. لذا عندما يكون هذا الاختبار إيجابياً، يحتاج الأطباء لاختبارات أخرى أكثر دقةً، تشمل هذه الاختبارات تحاليل مخبرية وخزعة من الغدد اللعابية.

كيف يتم علاج متلازمة جوغرن (Sjögren’s Syndrome

لا يوجد علاج نهائي لأمراض المناعة الذاتية، وتهدف الأدوية المتوفرة حالياً للسيطرة على المرض، وتخفيف الأعراض والتقليل من حدوث المضاعفات. يفيد شرب الماء أو استخدام العلكة الخالية من السكر في علاج جفاف الفم والوقاية من النخور السنية، بينما تستعمل قطرات العين المرطبة لوقاية العين من الجفاف، ويحتاج المريض للحصول على قدر كافٍ من الراحة وتناول نظام غذائي صحي للتقليل من الشعور بالتعب.

تفيد مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية في تقليل ألم والتهاب المفاصل، وقد تتطلب الأعراض الشديدة العلاج بالكورتيزون أو بمثبطات المناعة.

 

المراجع: