مرض الإيدز: أسبابه وطرق التعامل معه

مرض الإيدز: أسبابه وطرق التعامل معه

فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) هو فيروس يتسبب في تدمير جهاز المناعة الذي يساعد الجسم على مقاومة العدوى من خلال استهداف الفيروس لخلايا مناعية تسمى CD4، ومع مرور الوقت، يقتل فيروس نقص المناعة البشرية أعداداً كبيرة من هذه الخلايا المناعية، ليصبح الجسم أكثرَ عرضة للإصابة بأنواعٍ مختلفة من الالتهابات والسرطانات.

لا يوجد علاج نهائي لفيروس نقص المناعة البشرية حتى اليوم، على الرغم من الدراسات العديدة التي تسعى لذلك. ومع ذلك، وبفضل الرعاية الطبية المتوفرة حالياً، أصبح من الممكن السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية والتعايش معه لسنواتٍ عديدة.

يتكاثر الفيروس إذا ترك دون علاج مسبباً حالة خطيرة تدعى متلازمة نقص المناعة المكتسب (Acquired Immune Deficiency Syndrome) وتدعى اختصاراً الإيدز (AIDS)، وتتمثّل هذه المرحلة المتقدمة من المرض بضعف شديد في جهاز المناعة بحيث يصبح جهاز المناعة أضعف من أن يحارب الأمراض والالتهابات، وهذا يجعل الشخص عرضة لمجموعة واسعة من الأمراض.

من أين جاء فيروس نص المناعة البشرية (HIV

فيروس نقص المناعة البشرية هو تطوّر في نوع من الفيروسات التي تصيب بالأساس الشمبانزي الأفريقي، يشتبه العلماء في أن فيروس نقص المناعة (SIV) انتقل من الشمبانزي إلى الإنسان، وبعد دخوله الجسم البشري تحول الفيروس إلى ما نعرفه الآن باسم فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ومن المتوقع أن هذا التحول قد حصل منذ عشرينيات القرن الماضي.

انتشر فيروس نقص المناعة البشرية من شخص لآخر في جميع أنحاء أفريقيا على مدى عدة عقود، ثم هاجر الفيروس إلى أجزاء أخرى من العالم.

كيف ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV

يعتبر فيروس HIV من الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس (STDs) وتشمل السيلان، والإفرنجي، والكلاميديا، والفيروس الحليمي البشري (HPV) الذي يسبب سرطان عنق الرحم، والحلأ التناسلي (الهربس)، والتهاب الكبد B الذي يسبب في الحالات المزمنة حدوث سرطان الكبد وتشمع الكبد وغيرها من الأمراض.

ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية من خلال سوائل الجسم المختلفة والتي تشمل الدم والمني وسوائل المهبل والمستقيم وحليب الثدي، وتعدّ ممارسة الجنس عبر المهبل أو الشرج وسيلة الانتقال الأكثر شيوعاً للمرض. كما قد ينتقل الفيروس من خلال مشاركة الإبر أو الحقن مع الآخرين، أو مشاركة أدوات الوشم أو شفرات الحلاقة، أو من خلال التعرض لدم شخصٍ مصاب، كما قد ينتقل الفيروس من الأم إلى الابن أثناء الحمل أو الولادة أو خلال الرضاعة. تقوم المشافي وبنك الدم بفحص لتحري الفيروس قبل نقل الدم لأي شخص، لذا يعتبر نقل الدم آمناً.

لا ينتقل الفيروس عبر الطعام أو الشراب، ولا ينتقل عبر لدغ الحشرات، كما أنه لا ينتقل بالمصافحة أو الاحتضان أو تشارك الطعام أو أدواته.

ما هي الأعراض والعلامات الأولى للإصابة بالفيروس؟

يمر الإنسان المصاب بفيروس HIV بثلاث مراحل وهي:

  • المرحلة الأولى مرحلة دخول الفيروس إلى الدم:

قد لا يسبب دخول الفيروس إلى الدم أي أعراض، وقد يعاني بعض الناس من أعراض بسيطة لا يمكن تمييزها عن أي مرض فيروسي آخر مثل التهاب الطرق التنفسية العليا أو الأنفلونزا مثل: الصداع وارتفاع درجة الحرارة والغثيان والتعب والسعال.

  • المرحلة الثانية هي مرحلة الهدوء، وقد تستمر هذه المرحلة لفترة طويلة تتراوح بين بضع سنوات إلى بضعة عقود، وذلك حسب الحالة العامة ومناعة كل شخص. في هذه المرحلة يتكاثر الفيروس ويبدأ بتخريب الجهاز المناعي لكنه لا يسبب أي أعراض.
  • المرحلة الثالثة هي مرحلة انتشار الفيروس ويحدث فيها أعراض أشد من المرحلة الأولى وتتضمن: ارتفاع درجة الحرارة، وإسهال، وفقد وزن، وعدوى فطرية في الفم والمهبل، وتضخمات في العقد اللمفاوية، وانتشار الهربس النطاقي (حزام النار)، والتهاب الرئة.

تحدث أعراض فيروس نقص المناعة البشرية على شكل نوبات، فالأعراض تتحسن وتشتد مع الوقت، ويمكن للعلاج أن يباعد بين نوبات الأعراض.

ما هو الإيدز؟

الإيدز أو متلازمة نقص المناعة المكتسب هو تطور للإصابة بفيروس عوز المناعة (HIV)، بحيث يدمر الفيروس جهاز المناعة مما يسمح لكائنات ممرضة ضعيفة أن تسبب أمراضاً لم تكن قادرة على إحداثها في الحالة الطبيعية. وهذه الإنتانات تسمى الإنتانات الانتهازية. ومنها:

  • انتشار السل في الجسم.
  • القلاع الفموي المنتشر، وهي عدوى فطرية في الفم أو الحلق.
  • التهاب السحايا الفطري: تسبب الفطور التهاب السحايا عند المرضى ضعيفي المناعة مثل مرضى الإيدز، لكنها لا تصيب أسوياء المناعة.
  • إصابة الدماغ بالطفيليات.
  • السرطانات، بما في ذلك سرطان كابوسي ساركوما وسرطان الغدد الليمفاوية.
  • الداء الحوضي الالتهابي عند النساء.
  • سرطان عنق الرحم عند النساء بسبب الإصابة بفيروس HPV.
  • اضطرابات عصبية تشمل فقد الذاكرة والاكتئاب ونقص القدرات المعرفية.

متوسط ​​العمر المتوقع لمرضى الإيدز إذا لم يتم علاجه هو حوالي ثلاث سنوات، أمّا باستخدام العلاج المضاد للفيروسات، فيمكن السيطرة على الفيروس إلى حدٍ كبير وقد يكون متوسط ​​العمر المتوقع هو نفسه تقريباً للشخص السليم.

كيف يتم تشخيص مرض الايدز (AIDS

أصبح اليوم تشخيص فيروس نقص المناعة البشرية أسهل من أي وقت مضى، يمكن للأطباء استخدام العديد من الاختبارات للتشخيص، ومن هذه الاختبارات:

  • اختبارات الأجسام المضادة / المستضدات: وتعدّ الاختبارات الأكثر استخداماً في التشخيص، الجسم المضاد هو نوع من البروتينات التي يصنعها الجسم لمحاربة العدوى، والمستضد، من ناحية أخرى، هو جزء من الفيروس ينشط الجهاز المناعي.
  • اختبارات الأجسام المضادة: تقوم هذه الاختبارات بفحص الدم بحثاً عن الأجسام المضادة فقط.
  • اختبار الحمض النووي (NAT): يبحث هذا الفحص عن الفيروس نفسه، وهو تحليل مكلف جداً ولا يستعمل في الفحوص الروتينية.

لا تكون هذه التحاليل إيجابية في الأيام الأولى للإصابة.

كيف يمكن الوقاية من الإيدز؟

لا يوجد لقاح للفيروس حتى اليوم، وتعتمد طرق الوقاية على تجنب الممارسات التي قد تؤدي للعدوى. لكن يمكن أن يبقى فيروس نقص المناعة البشرية هادئاً لعقود، ومن المحتمل ألا يتطور إلى الإيدز، إذا بدأ العلاج مبكرًاً بما فيه الكفاية.

يجب أن نتذكر أن انخفاض متوسط ​​العمر المتوقع لمريض الإيدز لا يرتبط بالمرض نفسه، بل هو نتيجة للأمراض والمضاعفات التي تنشأ عن ضعف جهاز المناعة بسبب الإيدز. لذا يجب على المريض اتخاذ كافة الاحتياطات لتجنب إصابته بأي عدوى او إنتان، فأي إنتان مهما كان بسيطاً يمكن أن يتطور لمرضٍ خطير في ظل ضعف جهاز المناعة الشديد، لذا يتوجب على الأشخاص الذين يحملون الفيروس استشارة الطبيب لتعديل جداول المطاعيم، حيث ينبغي تجنب بعض المطاعيم مثل مطعوم جدري الماء، وتلقي جرعات من مطاعيم الرئويات والإنفلونزا والتهاب الكبد A والتهاب الكبد B وغيرها.

المراجع: