متلازمة كلاينفلتر

متلازمة كلاينفلتر

تُعتبر متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome) اضطراباً جينياً شائعاً نوعاً ما، وهي مسؤولة عن العديد من حالات العقم عند الذكور بالإضافة إلى إحداثها العديد من الأمراض والإعاقات الجسدية والتطورية عند المصابين بها.

ماذا تعني متلازمة كلاينفلتر؟

متلازمة كلاينفلتر هي حالة وراثية شائعة نسبياً تحدث عندما يولد طفل ذكر مع نسخة إضافية من الكروموسوم X، وتؤثر متلازمة كلاينفلتر على الذكور فقط وعادةً ما يتم تشخيصها بعد البلوغ، وذلك لأنّ الرجال الذين يعانون من متلازمة كلاينفلتر لا يعرفون أنّهم مصابون بها حتى يواجهوا مشاكل في الإنجاب.

تؤثر هذه المتلازمة سلباً على الخصيتين مما يؤدي إلى خصيتين أصغر من الطبيعي، مما ينتج عنه انخفاض في إنتاج هرمون التستوستيرون (الهرمون الذكري) وفي إنتاج النطاف (الحيوانات المنوية)، ويمكن في بعض الحالات الشديدة أن يكون إنتاج النطاف معدوماً مما يؤدي للعقم.

ما هي أسباب متلازمة كلاينفلتر؟

يمتلك الإنسان الطبيعي ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات (الصبغيات) فيكون المجموع الكلي (46) كروموسوماً، ولكن اثنين من هذه الكروموسومات فقط مسؤولان عن تحديد جنس المولود وهما الكروموسوم X وY، فإذا حصل الجنين على كروموسوم X يكون ذكراً، حيث يمتلك الذكور الصيغة (XY) بينما تمتلك الإناث الصيغة (XX).

قد تصاب هذه الصيغة بخللٍ ما، فقد يغيب أحد الكروموسومات مما يؤدي لولادة طفلة تحمل الصيغة (X0) وهي طفلة مصابة بمتلازمة تورنر، وقد يزيد أحد الصبغيات فيمتلك الجنين ثلاثة كروموسومات جنسية (XXY) بدلاً من اثنين (XY) مما يؤدي لولادة طفل ذكر مصاب بمتلازمة كلاينفلتر.

قد يكون مصدر الكروموسوم الإضافي إما من البويضة أو من الحيوانات المنوية، أي إمّا من الأم أو من الأب، ويلاحظ ازدياد نسبة حدوث هذا الخلل عند السيدات الكبيرات في العمر مقارنةً مع النساء الصغيرات.

ما هي أعراض متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome)؟

تختلف شدة الأعراض من مريضٍ لآخر، فعندما يوجد الكروموسوم الإضافي في كل خلية وهو الشكل الأكثر شيوعاً تكون الإصابة شديدة، بينما وجود هذا الكروموسوم الإضافي في بعض الخلايا فقط ويُسمى هذا بالشكل الموزاييكي (الفسيفسائي) ويتميز بأعراضه الخفيفة وقد لا يعاني المريض من أي أعراض. في حالاتٍ نادرة يوجد أكثر من كروموسوم X إضافي مثلاً (XXXY) وهذه حالة نادرة جداً لكن الأعراض تكون صارخة.

نظراً لأنّ معظم الأعراض تنبع من انخفاض هرمون التستوستيرون لا يلاحظ العديد من الأولاد المصابين بمتلازمة كلاينفلتر أي أعراض حتى بلوغهم سن البلوغ، فقد تكون الشكوى عند الأطفال الصغار مقتصرة على التأخر في التحدث والتعلم.

أمّا في الذكور الأكبر سناً تشمل الأعراض الشائعة ما يلي: صغر في حجم القضيب والخصيتين، تضخم الثديين أو ما يُعرف بالتثدي، نقصان في كمية الشعر في الوجه والإبطين وحول منطقة العانة، سيقان طويلة مع جذع قصير وهو مظهر مميز جداً للطفل المصاب بمتلازمة كلاينفلتر، ضعف في العضلات، داء السكري، نقص الخصوبة أو العقم، مشاكل نفسية مثل القلق أو الاكتئاب، مشاكل في التفاعل الاجتماعي.

على المدى البعيد، قد تحدث العديد من المضاعفات عند المصابين بمتلازمة كلاينفلتر وأهمها: سرطان الثدي، أمراض القلب والأوعية، هشاشة العظام، قصور الدرق، دوالي الساقين، كما يزداد احتمال الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب المفاصل ومتلازمة جوغرن.

كيف يتم تشخيص متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome)؟

يمكن تشخيص إصابة بعض الأطفال بمتلازمة كلاينفلتر قبل الولادة وذلك عند إجراء فحوص سلامة الجنين، حيث يتم فحص خلايا الجنين الموجودة في دم الأم، في هذا التحليل يتم سحب عينة من دم الأم والتي تحوي كمية بسيطة من خلايا الجنين وتحري نمط الكروموسومات. هذا الفحص سهل جداً وغير مؤلم، لكنّ مشكلته أنه لا يؤكد التشخيص لذا عند الشك بوجود أي مشكلة كروموسومية يتم اللجوء إلى اختبارات أكثر دقة مثل تحليل السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين أو أخذ خزعة من الزغابات الموجودة في المشيمة، وكلا هذا التحليلين صعبين ومؤلمين وقد يزيدا من خطر الإجهاض، لذا فإن هذه التحاليل لا تجرى عادةً ما لم يكن الطفل معرضاً لخطر الإصابة بشذوذ بالكروموسومات.

لكن في الكثير من الأحيان لا يتم اكتشاف متلازمة كلاينفلتر حتى يصل الصبي إلى سن البلوغ، وقد يتم تشخيص بعض الحالات أثناء معالجة العقم. هناك نوعين من الاختبارات التي يمكنها أن تفيد في تشخيص متلازمة كلاينفلتر: الاختبار الأول هو تحليل الهرمونات حيث تظهر اختبارات الدم والبول مستويات منخفضة من الهرمون الذكري (التستوستيرون) وهي علامة مهمة في متلازمة كلاينفلتر، والاختبار الثاني هو تحليل الكروموسومات ويُسمى أيضاً بالتنميط النووي حيث يتم التحقق من عدد الكروموسومات والكشف عن وجود كروموسومات غير طبيعية، وبعكس الاختبار السابق يمكن لتحليل الكرموسومات أن يؤكد التشخيص بشكل قطعي.

كيف يتم علاج متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome)؟

ككل الأمراض الكروموسومية لا يوجد علاج نهائي لهذا المرض، لكن عادةً ما يستفيد الأطفال المصابين بمتلازمة كلاينفلتر من علاج النطق واللغة ويمكنهم في نهاية المطاف مع المتابعة الجيدة من قبل الأهل والطبيب تحقيق أداء جيد في المدرسة، وقد يحتاجون أيضاً للعلاج بهرمون التستوستيرون ابتداءً من سن البلوغ والذي يعمل على تحسين كثافة العظام ومنع حدوث الهشاشة مما يجعل الكسور أقل احتمالية، كما يحفز التستوستيرون تطوير مظاهر أكثر ذكورية مثل ظهور شعر الوجه وصوت خشن ويقلل أيضاً من بعض المشكلات السلوكية.

ومن الأمور التي قد تساعد في علاج الطفل المصاب بمتلازمة كلاينفلتر ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية الأخرى لبناء العضلات في الجسم، والمشاركة في الأنشطة الجماعية لتعلم المهارات الاجتماعية وخاصةً للأطفال في عمر المدرسة.

 

المراجع: