عوز خميرة G6PD (التفوّل)

عوز خميرة G6PD (التفوّل)

تلعب بعض الأنزيمات داخل الكريات الدموية الحمراء دوراً مهماً في استقلابها، فغياب هذه الأنزيمات أو اضطراب وظيفتها يؤدي إلى نقص عمر الكرية الدموية الحمراء، ومن هذه الأنزيمات G6PD)) الذي يُعتبر عوزه (G6PD Deficiency) هو السبب الأول لفقر الدم الانحلالي الناجم عن اضطراب أنزيمي وهو واسع الانتشار في جميع أنحاء العالم، وسنتحدث عنه هنا ببعض التفصيل.

ما هو عوز خميرة (G6PD

هو خلل وراثي يؤدي إلى وجود كمية غير كافية من خميرة (G6PD) في الدم وتُعتبر هذه الخميرة من الخمائر المهمة التي تقوم بتنظيم التفاعلات الكيميائية في الجسم، وهي مسؤولة أيضاً عن الحفاظ على صحة الخلايا الدموية الحمراء، وفي حال عدم وجود كمية كافية من هذه الخميرة تتحلل الكريات الدم الحمراء قبل الأوان ويُعرف هذا باسم انحلال الدم.

السبب الأشيع لحدوث نوبات فقر الدم الانحلالي لدى الأشخاص الذين يعانون من عوز (G6PD) هو تناول الفول وخاصةً الفول الأخضر (لذا يدعى المرض بالتفوّل)، وقد تحدث نوبات الانحلال بعد تناول بعض الأدوية. في بعض الحالات تكون النوبات شديدة، وتستدعي دخول المشفى لنقل الدم، لذا يجب أن يكون هؤلاء المرضى حذرين، ويلتزموا بتعليمات الطبيب ويتجنبوا كل ما من شأنه إحداث نوبة انحلال دم لديهم.

ما هي أسباب عوز خميرة (G6PD

يحدث عوز خميرة (G6PD) عندما تكون كمية هذا الأنزيم في الدم منخفضة جداً أو معدومة، مما يؤدي إلى عدم عمل الكريات الدموية الحمراء بشكل صحيح وانحلالها في نهاية الأمر. يصيب هذا المرض عند الذكور أكثر من الإناث، ويحدث بشكلٍ شائع عند سكان منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وغالباً ما يتذكر المريض أو ذويه قصة قريب مصاب بنفس المشكلة.

ما هي المواد التي تحرض حدوث انحلال الدم عند مرضى عوز (G6PD

يمكن أن يحدث هذا الانحلال عن طريق الإصابة بعدوى ما أو تناول بعض الأطعمة وبالتحديد الفول، أو أيّ من البقوليات الأخرى مثل البازلاء أو الفاصولياء أو الفول السوداني. كما يحدث نتيجة العلاج ببعض الأدوية مثل: الأسبرين (الجرعات العالية منه)، الأدوية المضادة للالتهاب (مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية)، الأدوية المضادة للملاريا، وبعض أدوية العلاج الكيماوي للأورام، وبعض المضادات الحيوية. تسبب بعض المضادات الحيوية مثل السلفا والسيبروفلوكساسين والليفوفلوكساسين والنتروفورانتوئين نوباتٍ حادة من انحلال الدم، وجميعها أدوية شائعة الاستعمال لمعالجة الإنتانات البولية.

بالرغم من أن النفتالين (وهو مادة تستخدم لتخزين الملابس والسجاد) لم يعد يستخدم على نحوٍ واسع، إلا أنه يجب أن نتذكر أن النفتالين يسبب نوباتٍ شديدة وحادة من الانحلال، سواء تناوله الأطفال عن طريق الخطأ، أو حتى استنشقوا الأبخرة والروائح الناتجة عنه. كما أن استخدام الحنة قد يرتبط بحدوث الانحلال عند مرضى عوز (G6PD) سواء استخدمت لصبغ الشعر أو لرسم الوشم (التاتو).

ما هي أعراض عوز خميرة (G6PD

لا يشكو الأشخاص المصابين بهذه الحالة من أي أعراض حتى تتعرض كريات الدم الحمراء لبعض المواد الكيميائية التي تسبب الانحلال. أثناء النوبة، تتحطم الكريات الحمراء في مجرى الدم وتنحل بأعدادٍ كبيرة، فيحدث فقر دم حاد ومفاجئ مؤدياً لظهور الشحوب على المريض كما تتسرع ضربات القلب، ويشكو المريض من خفقان وضيق في النفس وألم بطني.

عندما تتحطم الكريات الحمراء يتشكل البيليروبين بكميات عالية مؤدياً لظهور اليرقان (اصفرار الجلد وبياض العين)، وتعمل الكليتين على طرح الخضاب، فيظهر في البول مسبباً تلونه باللون الأحمر، وقد يسبب الانحلال الشديد أذيةً في الكليتين.

لذلك يجب استشارة الطبيب في حال ملاحظة هذه الأعراض وخاصةً في حال كان أحد أفراد العائلة مصاب بهذه الحالة للحصول على العلاج المناسب، فإنّ بعض الحالات الشديدة من الانحلال الدموي قد تؤدي إلى موت المريض إذا لم يتم نقل الدم في الوقت المناسب.

يعتبر عوز (G6PD) أحد أسباب حدوث يرقان الوليد، وقد يسبب ارتفاعاً شديداً في أرقام البيليروبين عند هؤلاء الأطفال مما يهدد بحدوث أذيات عصبية ودماغية، لكن ولحسن الحظ فإن المعالجات الضوئية الحديثة قادرة على علاج هذا النوع من اليرقان بشكلٍ فعال.

كيف يتم تشخيص عوز خميرة (G6PD

يشتمل برنامج مسح الأمراض عند الوليد على مجموعة واسعة من الاضطرابات والأمراض، ويعتبر عوز (G6PD) واحداً منها، لذا يمكن معرفة وجود هذا العوز بشكلٍ باكر وتجنب حدوث نوبات الانحلال الحادة. لكن نتائج هذا المسح غير دقيقة، فهي في كثيرٍ من الحالات تعطي نتيجة إيجابية بغياب المرض، لذا يجب استشارة الطبيب وإجراء تحليل أدق وهو معايرة الخميرة في الدم لتأكيد أو نفي التشخيص.

يعتمد التشخيص على وجود الأعراض التي تشير إلى وجود فقر دم انحلالي مع تاريخ عائلي للإصابة بالتفوّل، كما يقوم الطبيب بطلب العديد من الاختبارات لدعم تشخيص هذه الحالة مثل تعداد الدم الكامل (CBC) الذي يظهر علامات وجود فقر دم. يحاول الجسم تكوين كريات حمراء جديدة بسرعة لتعويض الكريات المفقودة فتظهر كريات حمراء صغيرة الحجم وغير ناضجة، كما يُظهر تحليل البول وجود الخضاب بشكلٍ واضح.

إنّ معايرة أنزيم (G6PD) هي التي تؤكد التشخيص، ولكن لا يمكن إجراء التحليل أثناء النوبة، إنما يجب أن يتم هذا الاختبار بعد عدة أسابيع لتأكيد التشخيص.

كيف يتم علاج عوز خميرة (G6PD

يعتمد علاج هذه الحالة بشكل أساسي على تجنب عوامل الخطر التي تؤدي إلى حدوث انحلال الدم، فإذا كانت الحالة ناتجة عن عدوى فسيتم علاج العدوى الأساسية بما يناسبها، وإذا كانت ناتجة عن أدوية فيجب إيقاف هذه الأدوية التي تسبب تدمير كريات الدم الحمراء، ويقترح البعض تجنب جميع أنواع البقوليات (الفول، البازلاء...)، وفي حال كان انحلال الدم شديد يجب علاج الأعراض مثل تقديم الأوكسجين وإماهة المريض بشكل جيد، ونقل الدم عند الضرورة ولكن ذلك يُعتبر نادر الحدوث، وسيحتاج المريض إلى البقاء في المشفى أثناء تلقي هذه العلاجات لأنّ مراقبة فقر الدم الانحلالي الشديد أمر بالغ الأهمية لضمان الشفاء التام من دون حدوث أي مضاعفات.

المراجع: